الفرق بين الجهاد ومَحَارق الموت

محمـد عــــزان

لو كانت الدَّهدهة بالشباب إلى مَحَارق الموت جهاداً في سبيل الله، لَسبق إليها المروّجون والكهنة، ولَكانوا قد أصبحوا ذكريات في صُوَر، ولما رأيناهم يقطقطوا مال الدنيا وقصورها وحُورها ويختبئون في بَدَاريم البداريم، ويكتفوا بالاحتفال كل عام بالقتلى وتعليق صورهم، ليَفتنوا من بقي من البسطاء ويُلحقوهم بمن سبق.
 
نعم.. نعم.. القتال دفاعاً عن النفس ومقومات الوجود كتحرير الأوطان وحماية الناس حق وصواب، ولا يحتاج إلى دليل يُجيزه، ولكنه مع ذلك ليس قتالاً في سبيل الله ولا يكتسب خصائصه.. فلا يجوز التلبيس به على البسطاء وخداع المتحمسين.
 
فالقرآن فرَّق بين القتال في سبيل الله والقتال في سبيل الدفاع، فقال: ﴿قَاتِلوا فِي سَبِيلِ الله أوِ ادْفَعُوا﴾، قالها لـ﴿الذينَ أُخرِجُوا مِن دِيارِهِم بِغَيرِ حَقّ إلَّا أن يَقُولُوا رَبُّنا الله﴾ وتم الزحف عليهم إلى تخوم الديار التي نزحوا إليها.
 
ففرق بين القتال في سبيل الله ومجرد القتال دفاعاً عن النفس، حيث فَصَل بين الهدفين بـ«أو» التّخيِيريّة الدالة على أن ما قبلها غير ما بعدها.
وفي موضوع آخر قال: ﴿وَمَالَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالمستَضعَفِينَ مِنَ الرّجَالِ وَالنّسَاءِ وَالوِلدَانِ..﴾، فـ«المستضعفون» مجرور بالعطف على سبيل الله، وفيه دلالة على التمييز بين الأمرين، وإن كان كل منهما قتالاً مشروعاً، وإلا لم يكن للعطف فائدة.
 
وحتى القتال في سبيل الله يجب أن يكون ضمن حالة الدفاع لا الهجوم، وليس في حالة الهجوم أو الدفاع بعد الهجوم، وفي هذا قال الله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله الّذِينَ يُقَاتِلونَكُم، ولَا تَعتَدوا إِنّ الله لَا يُحِب الـمُعتَدِينَ﴾.
 
فالله وسبيله لا يحتاج لقتل الناس لأجل دينه إذ ﴿لو شَاء الله لجَمَعهم عَلى الهُدى فَلا تَكُوننّ من الجَاهلين﴾!
 
* من صفحة الكاتب علی حسابه في ( الفيس بوك)
 

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي