الشرعية أحرقت سفنها، فأصبح البحر من ورائها والعدو من أمامها

د. عادل الشجاع

أنا على يقين أن الشرعية التي مازالت تجلس على كرسي معلق خارج الوطن لم تفكر حتى يومنا هذا بمستقبلها، ليس لأنها منظومة مفككة فحسب، بل لأن مشكلة القائمين على هذه الشرعية أكبر من قدرتهم على التفكير . منذ خمس سنوات على استعادة الشرعية واقتراب السادسة وهؤلاء لم يفكروا أبدا بما يمكن أن يحصل فيما لو تخلى عنهم التحالف . وقد حدث ذلك جزئيا . 
 
أجزم أنهم لم يتوقفوا أمام الانهيار الاقتصادي والسياسي والعسكري الذي يتحرك كل يوم مثل الرمال المتحركة . خمس سنوات لم تنتج سوى تعطيل قدرة البلد عن الإنتاج والتنمية وصناعة الثروة . يزداد البلد فقرا وانسحاقا . لم يفكروا في بدائل حقيقية لما سيواجهونه في قادم الأيام ! من المؤلم حقا أنهم منذ خمس سنوات وهم يقودون حربا فاشلة أشبه بأن تكون عبثية . وقد أحرقوا عليها المليارات ولم تعد صنعاء ولم يحافظوا على عدن .
 
تقول المؤشرات إن الشرعية بعد عام من الآن لن يكون لها وجود شرعي، إن لم تبدأ التغيير الجذري لكل أساليبها منذ اللحظة . عليها أن تضع العام ٢٠٢١ هدفا لها للوصول إليه . عليها أن تستثمر كل مالها وما عليها . كل عام يمر والقائمين على الشرعية يزيدون من مسافة ابتعادهم عن مجتمعهم ويوسعون الشرخ بينهم وبين وطنهم .
 
إفتحوا عيونكم جيدا لكي ترون أنكم اليوم تجلسون على أنقاض اليمن الذي حولتموه إلى ركام وحطام وأشلاء من جثث الأطفال والنساء وكبار السن والشباب . أنظروا إلى البيوت التي أصبحت تفتقر إلى الكهرباء والماء والغذاء وأبسط أشكال الحياة . إلى متى ستظلون تجلسون على كرسي الشرعية المعلق خارج الوطن ؟ أما آن لهذا الكرسي أن يحط رحاله داخل الوطن ؟ 
 
كان المواطن اليمني يراهن عليكم لأنه يدرك أن أنصار القبور لن ينتجوا سوى الموت ولن يصنعوا شيئا سوى حفر القبور . لكن هذا الشعب خاب أمله فيكم وأدرك أنكم وأنصار القبور جميعكم تفضلون الكرسي على الوطن . وتفضلون للشعب الموت على الحياة . والتبعية على الاستقلال . والانحياز للخارج على الداخل .
 
إذا لم تصلحوا من أنفسكم وتعطون للشرعية معناها الحقيقي سيعتبركم الشعب اليمني  مجرمي حرب وسيطالب بتقديمكم للمحاكمة . وسيعد قائمة إتهام بجرائم حرب ضده . وسيضع هذه اللائحة أمام محكمة العدل الدولية . متى سيكون لحربكم هدف ؟ ومتى سيكون لشرعيتكم شرعية على الأرض ؟ 
 
هل نذكركم بأن الشعب اليمني تفاءل بتشكيل الحكومة  واعتقد أن صحوة ضمير قد بعثت لدى الشرعية، إذا به يصدم من تصريح رئيس الحكومة بعدم علاقته بالشأن العسكري أوالسياسي . فبماذا ستكون علاقته إذا إن لم تكن بالشأن العسكري الذي تكافح شرعيته من أجل إستعادة الدولة .

وبعد ذلك تفاءل الشعب اليمني بانعقاد مجلس النواب في مدينة سيئون محافظة حضرموت واعتقد أن المجلس سيكون في اجتماع دائم خاصة وأن بلده في حالة حرب وأنه سيستجوب الحكومة عن الإخفاقات التي مارستها . ومع ذلك تفرغ رئيس المجلس للردود على كل من ينتقد إخفاقات الحكومة والمجلس وجعل من نفسه مصدرا مسؤلا للدفاع عن الخارج بدلا من دفاعه عن اليمن . ويجهد نفسه في مقابلة السفراء لتكذيب الانتقادات الموجهة للحكومة والمجلس بدلا من معالجة الأخطاء وتصحيح الأوضاع .
 
نحن أمام مجموعة تتصدر المشهد السياسي تلاشت قيمها الوطنية وأضحت متمسكة بكراسي معلقة وتحت لافتة الشرعية التي تمنحهم صكوك سرقة الثروة واستنزاف قدرات البلد ليرسمون حدود واهية لشرعيتهم .
لابد من تصحيح الشرعية بحكومة تقوم على هدفين، أولهما الجانب العسكري لاستعادة الدولة . والثاني الإعمار والتنمية . حكومة تقنن العلاقة بينها وبين التحالف العربي على أساس إستعادة الدولة والوصول إلى السلام وليس على التبعية أو الخلاف الذي يضر بالوطن .

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي