العلمانية بوابة الخروج من عصر الظلام

حسن الدوله

 
لا يوجد مصطلح ناله سوء الفهم من قبل الكنيسة ورجال الدين ما ناله مصطلح العلمانية ، بكن العلمانية خطت خطوات ثابتة، واستطاعت وأد الحروب ذات الطابع الديني عندما أوقفت تدخل الكنيسة فس شؤون الحياة السياسية ، وجعلت الدين لله والوطن للجميع بغض النظر عن المعتقد او الجنس او العرق او اللون ووقف نزيف الدماء، فاضطرت الكنسة ان تمضي مكرهة في موكبها، إلا أن صدى حرب الكنيسة للعلمانية لا يزال فاعلا لدى فقهاء المسلمين.
دفعني لكتابة هذا البوست شعار المتظاهرين العراقيين "دولة علمانية لا سنية ولا شيعية " وهو شعار يجب ان يرفع في اليمن وسوريا وليبيا بل و وفي كل الدول العربية والاسلامية، مالم فسوف تستمر الحروب ويستمر سفك الدماء ، والانقلابات على العمليات السياسية السبمية بقوة السلاح، وسيستمر التنابذ والتباغض بل والتكفير والتفسيق والتنجيس.
فكم هو عجيب امر فقهائنا ! فهم يعترفون بأن الدول الغربية عندما كانت الدولة الدينية هي السائدة كاانت تعيش عصور الظلام ـ ومن بوابة العلمانية بزغ عصر النور والتقدم وتحقق الامن والسلام ، ومع ذلك يعتبرون العلمانية كفرا، وهم بهذا يعتبرون الكفر سببا للتقدم ، اي ان الكفر والعلمانية قد شكلا بوابة الخروج من العصر الظلامي عصر التخلف والجهل المعرفي، والحروب الدينية والاضطهاد الديني كأساس للقمع السياسي إلى رحابة العلم والوعي والحرية.
نعم كم هو غريب امر قادة الاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي ، فهم يعترفون بأن المواطن الغربي يتمتع بحرية المعتقد وان المسلمين يبنون المساجد ويتلقون الدعم من الحكومات العلمانية ، فلو وضعنا أمام هؤلاء الخيار في العيش في دولة علمانية أم دولة اسلامية لأختار دون تردد الأولى ، وفي نفس الوقت فهذه الدول في نظرهم هي دار الكفر ، ينطوي هذا التقابل، من ضمن ما ينطوي عليه، أن المسلمين فرضوا معنى للعلمانية من خارجها، بل ويتناقض مع مقتضياتها الأيديولوجية. 
أليس هناك شيء من المفارقة؟ فإذا كانت العلمانية هي التي أخرجت الغرب من عصور الظلام إلى عصر النور، وإذا كانت العلمانية في الوقت نفسه هي رمز للكفر والإلحاد، فهذا يعني أن هذا الكفر، وذلك الإلحاد، وليس الإيمان، هما اللذان شكّلا معاً بوابة الخروج من ظلام الجهل المعرفي والتخلف والقمع الديني كأساس للقمع السياسي إلى رحابة العلم والوعي والحرية. هل يستقيم هذا مع منطق التحليل العلمي؟
 
*من صفحته بالفيسبوك 

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي