في ذكرى النَثْرَة .. 
يحتفلون بثمان سنوات عجاف

فيصل الشبيبي

 

بكل استهتار، وبدون أدنى مسؤولية، وبدلاً من أن يقدموا الاعتذار للشعب اليمني، كما قدمه كثيرون منهم، يُصرّ ثوار (موزة وأردوغان) على الاحتفال بيوم النكبة ( نَثْرَة الدَبُور) في عيدها الثامن والتي قادتها "سجاح العصر" تحت شعار " كلما زدنا شهيد، زاد في البنك الرصيد" وشعار " لا دراسة لا تدريس، حتى يسقط الرئيس" مُبتهجين بتحقيق أهداف " الدولة المدنية الحديثة" في أبهى صورها. 
 
فبعد مرور 8 سنواتٍ عجاف من الإنجازات، وبعد أن أوصلتم الشعب إلى الحضيض، وشردتم أنفسكم ونحن معكم وملايين المواطنين، ومزقتم الوطن، تتباهون بأنكم حققتم أهم إنجازات نثرتكم، في القضاء على عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي وصفتموه إفكاً وزوراً بالدكتاتور والسفاح والطاغية، وغير ذلك من الألقاب التي لا تليق إلاَّ بكم. 
 
نعم قضت نَثْرَة الدَبُور، على عهد " فساد" علي عبدالله صالح الذي كان يتم فيه بناءُ وتشييدُ مئات المشاريع خلال السنة الواحدة بأكثر من 2 مليار دولار كحد أدنى، وكان القطاع الخاص يفتتح عشرات المشاريع والمصانع في كل عام، وبعد أن سلم السلطة لهادي وبا سندوة وفي خزينة الدولة أكثر من خمسة مليارات دولار. 
 
قضيتم على عهد الأمن والأمان، الذي كان المواطن يسافر فيه من صنعاء إلى المهرة وحضرموت وعدن والحديدة وصعدة وحجة ومارب ليلاً ونهاراً، دون أن يخشى شيئاً، أو يَحْول دون ذلك حائِل. 
 
تحتفلون باستقلال اليمن وسيادتها، بعد أن أصبحت تحت الفصل السابع، وبما تحقق للحرية والديمقراطية من تقدم وازدهار، حيث كانت حرية الرأي والتعبير في عهد "الدكتاتور" صالح، منعدمة كما كنتم تدَّعون، ولم يكن يوجد سوى مئات المطبوعات الصحفية والمجلات والقنوات الفضائية التي كانت تنتقده وتنتقد نظامه وحكوماته المُتعاقبة، بأقذع الألفاظ، بحق وبدون حق، دون أن يمسها أحد، وكان سقف الحرية بلا حدود، في الإعلام وفي المجالس، والباصات، وكل مكان. 
 
تحتفلون بما تحقق من إنجازات تنموية عملاقة خلال السنوات الثمان العجاف،، ففي عهد " فساد " عفاش، كانت الكهرباء تنطفئ نصف ساعة أو ساعة في اليوم، وكان الناس يقيمون الدنيا، ولا يقعدوها، كما تجاوزت الخطوط الأسفلتية 16 ألف كيلومتر، تربط معظم مديريات ومحافظات الجمهورية، بعد أن كانت لا تتعدى 1300 كيلو متر عام 1978 م. 
 
يحق لكم أن تبتهجوا بالنهضة العلمية غير المسبوقة التي حققتها نَثْرَتُكم ، ففي عهد علي عبدالله صالح، تم افتتاح تسع جامعات حكومية تضم 108 كليات وأكثر من 16 ألف مدرسة في جميع محافظات الجمهورية، و13 ألف منشأة صحية، بعد أن كانت لا تتجاوز 400 منشأة صحية عام 1978. 
 
وفي عهده أيضاً كان آلاف الطلاب والطالبات يسافرون للدراسة في الخارج، من جميع محافظات الجمهورية، دون النظر إلى انتماءاتهم السياسية أو الأيديولوجية أو المناطقية، وتخرَّجَ عشرات الآلاف من الأطباء والمهندسين والمعلمين والإعلاميين والقضاة والضباط وغيرهم. 
 
وفي عهد عفاش - رحمه الله - كان الناس يُصَلّون في جميع المساجد، وهم على قلب رجل واحد، لا يعرفون سُنّياً ولا شيعياً، واليوم جئتم أيها الثوار لتوحيد صفوف الأمة وحشد طاقاتها لمواجهة التحديات المستقبلية، وقضيتم على النسيج الاجتماعي للبلد بالكامل.. 
 
وفي عهد " الطاغية" عفاش، كان لدينا جيش هو الرابع عربياً، والرابع والأربعون عالمياً، بحسب منظمة (جلوبال فاير باور) منتسبوه من جميع قرى وعُزَل ومديريات ومدن ومحافظات اليمن، فخرجتم مع قائدتكم " سجاح" للنباح في ساحات الدبور، ووصفتم جيشكم الذي كان يحمي ظهوركم ووطنكم بالعائلي، فجاء من هيكله، ووصلنا إلى ما وصلنا إليه. 
 
نعم، يا ثوّار الساحات،، لن نكون أنانيين، ونفجر في الخصومة، كما هو ديدنكم، فقد كان هناك فساد، وكان هناك أخطاء، بالإمكان تجاوزها وتصحيحها، لكنكم بالغتم وفجرتم في خصومتكم، وارتضيتم لأنفسكم أن تكونوا مجرد قفازات وأدوات لمشروع الشرق الأوسط الجديد، ومع ذلك لا زلتم مُكابرين ومُغامرين، وهكذا من أعمى الله أبصارهم وبصائِرَهُم.. 
 
بصراحة، عجزنا عن حصر انجازاتكم التي تحققت خلال ثمان سنوات عجاف من اندلاع نَثْرَة الدَبُور، فالكهرباء لم يعد لها وجود، ودخل الفرد يفوق دولة بوركينا فاسو وموزمبيق، والتعليم أصبح عن بُعد، والمشاريع التي تم بناؤها في 50 عاماً دمرتوها في 8 أعوام، والطائفية والمناطقية والعنصرية لم يعِدْ لها وجود، والوحدة الوطنية تتعزز كل يوم والنسيج الاجتماعي للبلد يزداد قوةً وتماسكاً ، فابن المحافظات الشمالية، لم يتمكن من دخول الضالع وعدن، وابن صنعاء لا يستطيع الوصول إلى مارب التي لا تبعد سوى 170 كيلو متراً. 
 
لذلك من حقكم، أيها الثوار المغاوير، أن تحتفلوا بإنجازات نَثْرَتِكم، التي قضت على كل ما ذُكر في عهد الرئيس علي عبدالله صالح، وأعادت الشعب اليمني، إلى القرون الوسطى، فقد صنعتم للأجيال القادمة، مستقبلاً مُشرقاً، كما تراه عيونكم العمياء، وها هي ألسِنةُ اليمنيين، تدعو الله ليلاً ونهاراً بأن يجزيكم، مقابل ما صنعتموه، وأن يرد لكم الصاع صاعين، إنه سميعٌ مُجيب.

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي