11 فبراير.. نكبة أم ثورة

البروفيسور أيوب الحمادي

 11 فبراير.. نكبة أم ثورة


الثورة- الان فتح طريق و نهج اخر!!!!!

اولا يجب ان نطرح الامور بدون عاطفة و لا تشنج, حيث لا يهم في ميزان الطرح الان ان تكون مع فبراير او ضدها, و انما ما يهم هو حالنا اليوم و غدا كنتيجة لذلك, فان كان ذلك جيد فله الحمد و ان كان سيء فوجب التصحيح. قبل كل شيء نتفق ان في كل مشروع هناك مجموعة مثالية ننظر اليهم كقاعدة صلبة لحمل المشروع و لنبني عليهم, فهل وجدناهم في فبراير الى الان؟ نتفق  ايضا ان في كل مشروع هناك منهج فكري ثوري يسعى الكل لتحقيقة كعقيدة, فهل كان ذلك موجود؟ نتفق  ايضا ان في كل مشروع هناك مخارج لكل خطوة و فترة يتمثل بنجاحات و اخفاقات في كل الاصعدة, اي فكرية و سياسية و تنموية و غيرها, فان كانت الاخفاقات كثيرة, فليس ضروري البحث عن حجج و الاستبسال في مناكفات لا تفيد و تحميل المشروع مالا يحتمل. اذا كنت متفق معي الى الان يمكن تواصل تقرأ الباقي و ان كنت غير ذلك يكفيك توقف هنا.

 لتسهيل الفكرة للكل اعتبرني الان امامك مواطن جائع خائف في صنعاء او تعز اعطي نفسي الحق في ابراز واقعي الان كيمني  كحيان على قولتنا. نحن نعمل دون منهج و دون مثالية كقاعدة صلبة لاي مشروع و انظر حولنا, اذ لم نفلح بادارة مؤسسات دولة بسيطة. لم نطلب من احد يهدم شكلها الدستوري في فبراير كون مشكلتنا كان فساد و توريث و اسرة, و اذا بنا نقفز الى مشروع دولة مركبة معقدة فتحت ابواب متعددة و تدخلات خارجية دون فهم او دراية و خندقت الكثير ضد فبراير, فكانت النتيجة تكاتف لثورة مضادة و انقلاب اقلها ينعكس امامنا اليوم ان مؤسسات الدولة البسيطة اصابها شلل و صارت تعمل ضد بعضها مثل البنك المركزي في صنعاء وعدن  و تم تدمير بعضها باسم سلطة صنعاء و الشرعية و الجنوب العربي و صار معنا حتى الصحف ازواج  خلخلت المجتمع.


لم تبتني مؤسسة بسيطة في الدولة المركبة لاسيما مع انعدام القيادة المثالية, التي تخاطب الشعب بشكل مستمر, و اذا استمر الحال حتى نشاهد اثر بنفس الفكر و القيادة فنحتاج عقود, اي لن اعيش لوقتها انا كمواطن يمني  كحيان على قولتنا و اكون بذلك اضعت عمري في معتركات عبثية لم تسهل حياتي و انما عقدتها و جعلتها اكثر ضنك وهم. 

ثانيا خرجنا  في فبراير بسبب الفساد و التوريث و اهدار ثروات و مقدرات و فرص البلد في هذه الالفية, فهل تحقق ذلك بعد ٩ سنوات او ٢٠ في المائة ؟ 

و بالنظر الى اليوم اجد فساد متشعب اينما انظر حتى في توزيع سلات الغذاء وحتى المنظمات الدولية صارت فاسدة من معاشرتها لنا  في بلد لا توجد سلطة للرقابة و الدولة فيها. و اجد الاسرة عادت لمفاصل الدولة بشكل اخر و غير محترف, كان في سلطة الانقلاب او الشرعية, و انظر حتى للجيش فكل قائد جمع ابناء منطقته في لواء كامل و هكذا حتى السفارات, اي هنا لدينا اشكالية اكثر تعقيد عنما قبل. 

اما عن الفرص و الامكانيات فاجد ان خسائر اليمن المادية منذ سبتمبر ٢٠١٤ ارقام فلكية اقلها ليس أقل من ٥٠ مليار دولار كان يمكنها ان تذهب لبناء الانسان بالاضافة الى خسارة اليمن فرص مثل ٨ مليار دولار و ربع كانت تعهدات المانحين و زيد عن ذلك خسارتها ان تكون في برامج الدعم الدولية التنموية المختلفة, اي نتحدث عن خسارة تتجاوز ١٠ مليارات اقلها, و خسارتها تصنيفها الائتماني و ايضا ارتفاع قيمة خدمة الديون و توقف عجلة الانتاج النفطي و الغازي والضرائب او اقلها لا نعرف اين عائدتهم, و حتى دخلها القومي فقد انخفض ١٦ مليار دولار سنويا عن ٢٠١٤.

ايضا لا يهمني تفسيرك العاطفي من هو السبب, كون الامر هنا اخفاق تنموي و اداري,يجب ان نبحث عن حل له لكي لا يتمدد اكثر.

و ازيدك من الشعر بيت انه محزن ان كل السلاح اليمني المكدس و الصواريخ البالستية استخدمت لقتل اليمنيين من فصيل كان في الساحات او من فصيل اخر يدعي انه كان مظلوم و يريد يسترجع دولة, اي حتى لا اخلاقيات حرب ولا ثوار في مجتمع متعصب لم توجد, اي لم يمت غير اليمنيين الى الان.

و حتى جيشها, الذي ارهق الدولة بميزانيات فلكية في ٣ عقود تحول الى جيش يقتل فقط يمنيين و لم يكن جيش محترف فقد خسر السيطرة على البلد و حدودها امام التحالف خلال ١٥ دقيقة فقط ولا يهمني الان التفسير و التعليل, اي فشل عسكري معقد  لاسيما لم يتضح لهم اننا ابناء وطن واحد لا يجب ان نصوب البنادق لصدور بعض.

و اجد ان بلدي مصادرة السيادة فيها و يتحكم الخارج في حدودها و منافذها و سياستها و مؤسساتها و حتى في المحافل الدولية لا اجد لها منهج , اي فشل سياسي اثبت للعالم اننا كقيادات لم ننضج.

ثالثا عندما انظر للجامعات فاجد اكثر من ٥ الف دكتور يمني استقر في الخليج بعد فبراير, اي هجرة للعقول, اي لم نحاول نحيد التعليم من عبثنا و ارتجالنا المستمر و هذا يعني فشل تعليمي.

و اجد مليارات انفقت في تملك شقق و مشاريع مختلفة في القاهرة و لبنان و تركيا و غيرها, اي رأس المال اليمني نزح و لو فكرت بصاحبي, الذي كان متيسر الحال و يحتكم الى المال, فسوف يقول انه باع بيوته ليستمر و ان مدخراته و مدخرات الغلابة من الطبقة المتوسطة هلك من الوضع, و تحول ٩٠ في المائة من هذه الشريحة إلى طبقة الفقراء ومنتظرين سلات المعونات بعد ان اهدرت كرامة مجتمع, و هذا يعني فشل اقتصادي اخفقنا في ايجاد منطقة يمنية آمنة له.

و ترافقني مسلسل الاغتيالات لقيادات البلد و عسكرها و ائمة الجوامع و بالجملة و بشكل متكرر و وصول عدد القتلى ليس اقل من نص مليون قتيل بشكل مباشر في الحرب العبثية و غير مباشر بسبب الفقر و الامراض و المجاعة.

و لو نظرت لجاري لقال ابنه معتقل واخر بيته تحت سيطرة مجموعة تستقوي بالسلاح و في السويد كان الحديث عن ٨ الف معتقل و بشكل مخزي اي لم يسجل التاريخ ان ابناء اليمن بهذا الكم في المعتقلات اي فشل ديني واخلاقي.

نتحرك في حياتنا دون منهج غير مغامرات لا نحسب اثرها.

رابعا اخي لازلنا نكابر و نتألم بصمت, فهل تعرف ان الراتب توقف منذ اكثر من ٣ سنوات دون ضرورة لذلك برغم توفر المال لدفع ذلك وعدم جدوى استخدام ذلك كسلاح, و انه تم اغلاق المطارات و تحديد من يدخل و يخرج من قبل قوات التحالف و صرت انت و انا مصنف اصلاحي اخواني او حوثي او انفصالي او في احسن تصنيف مرتزق؟

اخي هل تعلم ان تذكرة السفر من القاهرة الى صنعاء توزي قيمة تذكرة من دبي الى واشنطن و هل جربت تسافر من صنعاء الى عدن ب ٣٦ ساعة و هل نظرت الى تعز المحاصرة من مليشيات و ظهور بجانب مليشيات الانقلاب احزمة امنية و قوات لا تتبع الشرعية و مهمتها اذلال اليمني الاخر, جعلت في المحصلة الرحلة لك و كانك تخترق ٣ دول, و كل ذلك مفروض علينا كما تقول و ضرورة, لكن ما ضرورة ظهور طبقة انتهازية في مؤسسات الشرعية لا يعملون بنظام مؤسسة و ليس لديهم كفاءات تذكر وهم في الفنادق و لم يهتموا الا بتوظيف أبنائهم و زوجاتهم و شراء شقق في القاهرة و تركيا و غيرها و حتى المنح لا توزع الا لهم و ليس لابناء الشهداء مثلا.

لم افهم, لماذا يجب ان احتفل و اليمن تحت البند السابع و خروجها منه يحتاج لمعجزة؟

وهل احتفل لان اليمني صار لاجيء فقط في الصومال كون غيرها لم يقبله و من تعاسة حظه ان الجزائري في مشاكله في ١٩٩٠ وجد منفذ لاوروبا و الافغاني والبناني و العراقي و حتى السوري.

هل احتفل و قد اغلقت عدن و حضرموت امام نازحين يمنيين بينما المانيا قبلت نصف مليون سوري و كندة و امريكا ١٥٠ الف سوري و نحن ما معنا الا الصومال نتقاسم معهم الاحزان.

واخيرا اخي و اختي, اذا كنت تريد الحل, فيجب ان نتفق ان هناك من خرج في فبراير من اجل يكون هناك دولة لا نخجل بها تكبر بنا و نكبر بها بين الامم و ليس من اجل انتقام او قتل, استشهد من استشهد وضحَّى من ضحَّى نذكرهم و نحزن.

اخي و اختي اليمن تحتاج مكنسة تكنس اكبر شخص الى اصغر شخص في الدولة لا يفكر الا بذاته و اسرته و ينظر لها كغنيمة.

اليمن الان لا تحتاج ساحات ولا خطاب ولا تفسير ثوري كفبراير ولا تنظير كون ذلك مرحلة افرزت اسوء ما فينا الى مقدمة المشهد و السبب انعدام الحامل الفكري و القاعدة الصلبة للثورة .

اليمن لا تحتاج اليوم زعيم و انما تحتاج عمل مؤسسي بقاعدة صلبة, اليمن تحتاج الان تيار وئام وطني كطريق ثوري جديد.

تيار يمثل القواسم المشتركة للاحزاب و الجماعات اليمنية المختلفة في فلسفتها و اهدافها بمفوهما الشامل لبناء الدولة اليمنية.

تيار ينطلق من مضمون سياسي يكرس اغلاق ملفات الحرب و الصراع و الانطلاق بعدها الى المصالحة و التعايش و ثم التنمية داخل المجتمع اليمني المختلف التوجهات والمذاهب و الاحزاب.

تيار يكون الثابت له أن جوهر المصالحة هو القبول بوجود الآخر كمكمل للنسيج و الهوية اليمنية.

تيار الوئام الوطني الحر يجب ان يكون الوريث الشرعي لطموحات اليمنيين بعد ان اخفق الكل كمحرك مجتمعي لايجاد حلول عاجلة للمعضلات الاجتماعية المتراكمية من قبل الحرب و ما افرزته الحرب تمثلت في انتشار الازمات و الصراعات جعلت استقرار الدولة معضلة و دفعت بالكثير الى الارتهان و الاحتراب والاغتراب, فصارت حياة اليمني ومجتمعه اشكالية معقدة تمثلت في انتشار البطالة وانهيار الدولة كمؤسسات و توقف ايجاد حلول لها مع انتشار ظاهرة الفساد و أزمة السكن و انتشار الجهل و السلاح و حتى تعثر آلة التنمية و الانتاج البسيطة مما جعلت البلد ارض خصبة لانتشار الجماعات المسلحة المختلفة, التي لا تزعز استقرار اليمن و المنطقة فحسب و انما تحول حياة اليمني الى اشكالية يعاني هو منها .

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي