الدراما المصرية تحارب الارهابيين لكنها لا تحارب الارهاب!

حسـين الـوادعـي

الدراما المصرية تحارب الارهابيين لكنها لا تحارب الارهاب!

ليست الدراما المصرية فقط بل كل جهود مكافحة الإرهاب في مصر والعالم الإسلامي ركزت على محاربة الإرهابيين لكنها لم تتجرأ على الوصول إلى الجذور الفكرية والدينية للإرهاب.
 
ضجت وسائل الإعلام الإجتماعي المصرية بتغريدة "داعشيه" لاحد أبطال مسلسل "الاختيار" يتشفى فيها في مقتل المفكر فرج فوده الذي اغتاله متطرفون عام 1992.
 
التناقض المخيف هنا أن مسلسل الاختيار يتناول قضية الإرهاب والجماعات الإرهابية في سيناء ومصر عموما ودور الجيش المصري في مواجهتها. 
 
وجاءت التغريدة من أحد نجوم المسلسل لتكشف هشاشة جهود محاربة الإرهاب بسبب اهمالها البعد الفكري. فنفس الممثل كان قد هاجم المفكر إسلام بحيري واتهمه بالالحاد.
 
القضية هنا معقدة.. 
واحد جوانبها ان جهود محاربة الإرهاب بشكل عام كانت تصور الارهابيين كأشخاص معزولين تم التغرير بهم بأفكار خاطئه مخالفة لجوهر الإسلام.
 
لكن الحقيقة ان الأفكار التي حركت الإرهابيين ليست افكارا معزولة، ولا افكار يتم تداولها ضمن مجموعات ضيقة،  بل هي أفكار يتم تداولها ضمن المؤسسة الدينية الرسمية (الأزهر)، والتعليم الرسمي والاعلام الرسمي(ذو الحضورالسلفي الكثيف)، وقد انتشرت في المجتمع في العصر الذهبي للصحوة.
 
لهذا لا تستطيع الدراما المصرية انتاج مسلسل عن فرج فوده لأنه في نظر الدولة المصرية كافر او منحرف في أحسن الأحوال وقد تم تكفيره من عدد من علماء الازهر وذهب محمد الغزالي للمحكمة لسقف الى جانب الإرهابيين ويفتي بأن فوده يستحق القتل. وليست مآسي تكفير  ومحاكم نصر ابو زيد وسيد القمني ببعيدة عنا.
 
إذا كنا نحلم بمسلسل او فيلم يفضح الإرهاب وشبكاته الفكرية والمالية والمسلحة فليس هناك أفضل من مسلسل او فيلم عن فرح فوده شهيد الفكر الخالد.
 
كان ابرز جوانب فشل الدولة المصرية بعد يونيو 2013 هو فشلها في معركة "تجديد الخطاب الديني " التي انتهت برفض شيخ الأزهر لمبدأ التجديد رفضا عنيفا مباشرة وعلى الهواء.
 
قبل انجاز مهمة لتجديد الديني سنظل نحارب الارهابيين بينما نؤمن وننشر في المجتمع نفس أفكاره الارهاب ومنطلقاته الفكرية.
 
ولأن الفكر المغذي للإرهاب لا زال فكرا مقدسا ضمن الايديولوجيا الدينية للصحة. وضمن الوعي الديني للمجتمع (الجهاد، الولاء والبراء، جاهلية المجتمعات،  الحاكمية، الدولة الدينية،  الشهادة) فإن جهود مكافحة الإرهاب ستظل محصورة في جانبها الأمني،  ولا تستغربوا لو وجدتم بين النجوم والمثقفين والشيوخ المتخرجين في معركة مواجهة الإرهاب من يؤمن بنفس أفكار الارهابيين.
 

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي