إلى المتعالين في الأرض
 (المتنابذين بالألقاب)

حسن الدوله

إلى المتعالين في الأرض
 (المتنابذين بالألقاب)


 في كل المجتمعات نجد صفة التعالي بين الاجناس ، وبين الديانات وضعية كانت أم سماوية ، وكل فريق ينبذ الآخر بسبب لقبه أو معتقده ، وهو سلوك مشين يندرج ضمن الفسوق ، بل إن بئس الأثم وأشده بغضا عند الله التنابذ بالألقاب ، وقد عانى من هذا التنابذ العباقرة والعلماء الكبار عبر التأريخ ، يقول الإمام علي كرم الله وجهه: " أعجب ولما لا أعجب من إمرئٍ يتعالى على ابن جنسه فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أعطى الله هذه الميزة لأحد من عباده لخصها رسله وإنبيائه " أي ان الله لم يميز حتى بين عباده رسل وانبياء وغيرهم ، لكننا اليوم وفي القرن الواحد والعشرين نسمع بهذا الفرز العرقي المقيت  وبكرة الإصطفاء والتباهي بالألقاب والأنساب لا بالعلوم والإختراعات  ، وما يقدمه العباقرة للإنسانية من خدمات خدمات واختراعات وتكتولوجيا ونظريات علمية ووسائل اختصرت الوقت والجهد وجعلت العالم منظورا من خلال شاشة بحجم راحة اليد ، فيا ويلنا نحن معشر المسلمين من النار كيف نجرؤ ونحن عالة على العلماء اتباع المسيح عيسى بن مريم الذي جعل الله الذين اتبعوه فوق الءين كفروا إلى يوم القيامة ..
 ومرض التعالي عانى منه افذاذ البشرية والعباقرة الكبار الذين خلدت اعمالهم بينما معاصروهم احرقوا كتبهم ووكفروهم وصلبوهم وما اشنع وافضع من ذلك المصير الذي لقيه العبقري ابن المقفع حبث تم اشعال تنور بالنار وقام قاتلوه ببتر اطرافه وشويها واجباره على اكلها ...
 هذا في الشرق وفي الغرب تم احراق العباقرة وكانت الكنيسة تتعالى على البشر وتجعل من الرهبان اولياء الله واحبائه المصطفين من بين البشر .. وظل العباقرة غرباء بين اقوامهم فهذا عالم النفس الشهير فرويد كان يشعر بألغربة في الوسط المسيحي الذي كانت يعيش فيه لأنه من ابوين يهوديين ، لكنه أبى الرضوخ لواقع متخلف ليس له فيه ذنب فهو لم يختر والديه أو ديانتهما قال : "فلم اكن استطيع أن اتبين لماذا أجد معرٌة من اصلي ، أو كما شرع الناس يقولون ، من جنسي ، أما عن قبولي في المجتمع فقد تنازلت عنه دون أسف شديد ، فقد كنت أشعر برغم ذلك الإبعاد أن من يسهم بعلمه مع غيره من الناس في جد ونشاط لن يعدم مكانا ما في هيكل المجتمع الإنساني ".
وهذه حقيقة أن المجتمع هو من يخلق هذا التفرقة والالقاب والتعالي والتميز والأنساب والاحساب والتحسين والتقبيح في اصول الناس ودياناتهم ومللهم ونحلهم بينما الناس ابناء اب واحد وام واحدة والكل سواسية الا من عمل صالحا قال " سبحانه والعصر إن الا نسان لفي خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " .
والإيمان مقتصر على الايمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح وهي اصول الدين  قال سبحانه "من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا هوف عليهم ولا  هم يحزنون ً" هذه هي اليلاثة الأصول واهمها العمل الصالح الذي دعى ويدعو إليه كل الأنبياء منذ ابي البشرية  آدم عليه السلام؛ فالرسول رغم علو كعبه عند الله كان ابن امراة تأكل القديد ويأكل في الأسواق وينام وبطنه خاوية من الجوع لم يقل انه افضل الناس بل امره الله تعالى أن يقول:(قل ما كنت بدعا من الرسل وما ادري ما يفعل بي ولا بكم إن اتبع إلا ما أوحي إلي وما أنا إلا نذير مبين)
فكيف بجرؤ من يزعم الإنتماء إلى هذا الدين العظيم ان الله ميز سلالة عن اخرى وهو القائل ( إن اكرمكم عند الله اتقاكم)
والله من وراء القصد

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي