ثقافة الترابي وأمية اليدومي

فهد الشرفي

 في شهادته على العصر لقناة الجزيرة فتح زعيم الإخوان المسلمين في السودان الدكتور حسن الترابي المتوفى في 5 مارس 2016م كثيراً من الملفات الغامضة حول الجماعة الإسلامية في السودان والعالم.
 
الشهادة بثت في حوالى 16 حلقة فيها الكثير من المعلومات حول مراحل تأسيس ونشوء تنظيم الإخوان المسلمين في السودان وعلاقته بالجماعة والكثير من التفاصيل الهامة حول آلية تجنيد الإخوان لضباط وأفراد الجيش والأمن واختراق كل مفاصل الدولة والجهاز الإداري حتى أصبح الإخوان دولة داخل الدولة لهم دستورهم الخاص وقيادتهم الخاصة وحتى جهازهم الأمني الخاص.
 
الترابي رجل موسوعي غير عادي على الإطلاق، ومن خلال الاستماع لشهادته تدرك أهمية الغوص في كل معلومة أدلى بها ومحاولة الوصول إلى فهم واقعي ومنهجي لشخصية هذا الرجل وطريقة تفكيره وكيف أدار الحركة الإسلامية لفترة تربو على خمسين عاماً والتركيز على نقاط قوة وضعف هذا التنظيم المرعب.
 
الجدير بالذكر هنا وما أود لفت الانتباه إليه هو ما ورد على لسان الترابي في الحلقتين التاسعة والعاشرة من شهادته والمتعلقة بأحداث انقلاب 30 يونيو 1989م والذي نفذته بشكل كامل الجبهة القومية الإسلامية بزعامة الترابي وبترتيب عجيب، وبعيداً عن رأينا في ذلك الانقلاب ومخرجاته إلا أن ما يحسب للترابي وزملائه يومها وفقاً لشهادته أنهم ما نفذوا عملاً اعتباطياً بل كان استحقاقاً مؤجلاً منذ مطلع السبعينيات، وقد أكد الترابي أنهم ظلوا يرسمون آجالاً ويعملون لليوم الذي يستطيعون فيه إيصال الإسلام كما يقول الترابي إلى الحكم، والأصح بلوغ الإخوان إلى سدة الحكم؛ وقد أثار الترابي دهشتي وهو يتحدث عن نقاط هامة كانوا يعملون لها ألف حساب وكيف أنهم استبعدوا خيار الثورة الشعبية عدة مرات خشية فشلها وسقوط السودان في الفوضى، ومن هذه النقاط:
 
- دراسة الوضع العام للسودان وتقييمه بشكل دائم وعميق تجنباً لارتدادات أي تحرك على كينونة السودان وسيادتها.
 
- اللجوء لخيار الانقلاب العسكري والتواري خلف 150 شخصية عسكرية مجندة ومستقطبة.
 
- العمل بأقصى ما يمكن لإخفاء آثار الفعل الإخواني المخطط والمنفذ للانقلاب لتفادي استعداء الإقليم والعالم.
 
 
 
- الإعداد الجيد للانقلاب حتى إنهم كانوا قد أعدوا كل التصورات ومسودات القوانين واللوائح منذ سنوات.
 
 
 
وكل هذه المرتكزات تدل على بعد نظر ونضوج لدى الترابي ومن معه في تلك الحقبة؛ وبالمقارنة مع ما أقدم عليه فرع الإخوان في اليمن من تحرك انقلابي أو ثوري في فبراير 2011م، بلا أي مبررات عميقة ولا دراسات حصيفة ولا خطط استراتيجية ولا تصورات عن المستقبل وفي بلد يصارع مشاريع ماضوية إرهابية وكهنوتية ويمر بأزمات قاتلة تتهدد أمنه القومي، وهو ما أدى لتلاشي وسقوط الدولة ووصولنا إلى هذا المأزق الذي لم يمر اليمن بمثله في تاريخه؛ أستطيع القول جازماً إن فرع الإخوان في اليمن هو أسوأ نسخة من إخوان الدنيا كلها؛ تقوده مجموعة غبية تحصد الفشل وتقدم كل القضايا في مزاد المصالح والمكاسب.
 
 
 
وتأكيداً على موقفي المختلف مع التنظيم الدولي للإخوان؛ إلا أنني أتمنى أن لإخوان اليمن زعيما مثقفا كحسن الترابي على الاقل كنا سنستمع له بإنصات وهو يروي تجربته الخاصة والعامة بلسان عربي لا يرتجف من عدسة الكاميرا.. وشتان بين الترابي واليدومي.

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي