صلاح الدكاك.. عبودية مسحوقة

محمد ناجي أحمد

صلاح الدكاك.. عبودية مسحوقة


 ذات عبودية مسحوقة ظل العبد يصرخ صراخ المُضطَهَد بذاته ،وبعوامل موضوعية أتفهمها وإن كنت لا أرى حتميتها إلا عند حثالة البروليتاريا الضحلة،وصاحبي صلاح الدكاك ...

لو وُجِدَت ثورة حقيقية لَحَرَرَت العبيد من الحاجة للتطبيل ،ولجعلتهم يتسقون مع آمالهم في تحررهم من قيود الخنوع ،وأولها قيود الحاجة،والخوف !

لم يستطع الدكاك أن يكون بحجم دعبل الخزاعي موقفا وشعرا،فدعبل ثوري لحظته التاريخية وممكناتها ،فكل ثورة ليست مطلقة وإنما نسبية بواقعها وطموحاتها الموضوعية،وعلى هذا تتشكل أيديولجيتها وسقفها الثوري...

الثورةحلقات متواصلة،فإن تجمدنا عندحلقه صرنا عبيدها...

لم يستطع الدكاك أن يكون بذكاء ودهاء الكميت ،الذي أرادتوظيف الأيديولوجيا المعارضة في عصره لما يُفَجِّرُ ويخدم شعريته...

الدكاك بقدراته المتواضعة ،أو لأكن دقيقا بقدراته التي لم يتح لها أن تعرف طريقها فسحقت ذاتها بمازوخية سادية-شاء لنفسه أن يظل مبتهلا في زاوية المسيدة،ومن ذلك أن جعل للثورة تراتبية و سيدا!فاجتر مصطلح (سيدالثورة) محاكاة لما هو في لبنان،دون أن يحاكي تعددية لبنان العلماني،رغم طائفية دستوره،لكن الواقع التجاري هناك أقوى بعلمانيته من الطائفية السياسية التي رسمتها فرنسا وعززتها السعودية باتفاقية الطائف؛بحكم التعدد وبحكم السوق الرأسمالي بل وتنوع المال السياسي فيه...جَهِلِ أننا في اليمن لعقود اصطبلا خلفيا لوكيل بريطانيا والولايات المتحدة،وأن القول بدخول عوامل جديدة يحتاج إلى حيثيات حقيقية!

لقد أعاد الدكاك إنتاج سادته على صورته الضيقة والسطحية ،فلفق تركيبا يجمع بين عصر الإقطاع وشبيهه وبين الثورة كإزالة لكل تراتبية،وهنا إساءة العبيد حين يتوهمون أن المسيدة ثورة دون مواطنة!

حين عمل أحد صحفيي قناة المسيرة حوارا مع قائد حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي انطلقت غريزة العبودية لدى صلاح صارخة:"لقد فاز بها عكاشة والعقبى لنا"!وكأن اللقاء دخول في ملكوت الله!وتلك لعمري أحط درجات ودركات العبودية لو كان يعي تناصاته مع الموروث ،وإن لم يكن يعي فتلك سجيته ،وذلك مبتغاه،والعبد لا يبتغي لكنه يمتثل لما يتصوره رغبات مالكه!

في إطار تراتبية طبقية أعلنت ثورة 26سبتمبر1962م ذرها كالرماد،وجعلها قاعا صفصفا-كان ومازال الدكاك يعزز من ذل عبوديته ،وارثا للنسق الطبقي،وملتجئا إلى دروشة ودوشنة مادحة لما يظنه عاصما له من هذه التراتبية التي تضعه في أسفل وضيع فيها!

يكررهذا الدور نثر وشعرا ،مقالة وقصيد،لكن المقال والقصيد متماه مع سردية تاريخية للعبيد،والعبودية بينها وبين الإبداع والتخليق بأفق الخيال والخلق قطيعتها بين الحريه والعبودية...

لأجله أقول وصيتي ،وإن كانت لي أبوية فهي ليست لنائف حسان،ولا لمحمد عايش ،فنائف وعايش أعرفهم كاتبين وصحفيين لطالما كانوا مبدعين ومحلقين ،يكفي أن يصدروا عددا من صحفهم ليقضوا مضاجع من يستهدفون..،والمبدعون علاقتي بهم علاقة اختلاف والتقاء، إنها علاقة مع الانداد ،في أي زمن كانوا أو سيأتون...

لأجل صلاح الدكاك أقول وصيتي المنطلقة من دوافع الأبوية الحميمية،فلو أوصيته من أفق الندية لما فهم رسالتي:
يا صلاح لا تهجو ظروفك الموضوعيه من خلال هجوك للدك واشتقاقاتها، التي يأتي الدكاك أحدتمظهراتها الموضوعية قبل اللغوية،ولا تكرر ما قاله لي أحد الاقطاعيين وأشباه الإقطاعيين الذين يتجلببون بخرقة اليسار،فاللغه فاضحة وعاكسة لتموضعنا وأوضاعنا الطبقية،فلا تتلبس لباس من يقهروك ويسحقوك...

إنني هنا لا أهجو المسحوقين ،ولا من فرضت عليهم ظروف التسيد والاقطاع وشبه الإقطاع أن يكونوا مقهورين وأن يكونوا دكَّاكِين،وأن يتماهوا مع رغبات (المواطن والحر الوحيد) أنا هنا أقول لصاحبي كن أنت،وابتهل لنفسك ،وحررها من سياط الطبقية الاجتماعيه والاقتصادية والسياسية،بدلا من تلذذك واستمتاعك بوضعك المهين لإنسانيتك...

فليكن أفقنا جميعا :
نريد وطنا لمواطنين ،لا موالين،ووطنية جامعة وحدوية لا مذهبيين ولا طائفيين ولا مناطقيين ولا جهويين،فهل نستطيع أن نكون بهذا الأفق الذي اختصره خالد محمدخالد قبل حقبته المتأسمله بكتابه (مواطنوان لا رعايا) اتمنى ذلك ،وما كل تمنياتنا مسار نتحرك فيه نحن ومن نرجوا له الخير والانعتاق ،فجزر العبيد لا تصنع وطنا ولا حرية،بل تجعل فوهة الفقير موجهة نحو شبيهه ومثيله الفقير!

وأما مقال الدكاك الذي عنونه ب(السيدين) وأفرد له صفحتين في منشوره المسمى صحيفة(لا)فلنا عودة له، وإن لم نعد له ففي مقالنا هذا وفحواه ما يكفي...

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي