الحوثيون.. مشروع السائلة تمويل أمريكي واستمرار العمل فيه الهدف منه استنزاف حوض مياه صنعاء
خاص -(الوفاق نيوز):شهدت محافظة صنعاء كغيرها من المحافظات هذا العام هطول أمطار غزيرة، غسلت العاصمة من ادران الإهمال المتعمد من قبل المليشيا، وكشفت بالمقابل سوءات كثيرة لحكومة الأمر الواقع، التي تفرغت للنهب وأخذ الجبايات، وافراغ الصناديق والخزينة العامة لصالح حرباً عبثية تأتي على حساب المشاريع الخدمية، ورواتب الموظفين.

حين يسيطر الوهم

أثار مؤخراً أكثر من منشور وتصريح لقيادات حوثية جدلاً واسعاً، واستياء العديد من المواطنين وتعجبهم في الوقت نفسه.
حيث كتب أحدهم. هل تعلم أن مشروع السايلة هو المشروع الوحيد تقريباً الذي تم استكماله ولم يتوقف بسبب الحرب.
ثم تساءل بقوله. لماذا ؟ومن هو الممول؟ ووصل إلى نتيجة مفادها أن البعض لا يعرف أن المشروع بأكمله هو من تمويل "الصندوق الأمريكي"، وتقريبا هو المشروع الخدمي الوحيد المقدم منه.

مؤكداً على أن السيل كان يجري على تراب الأرض، الذي يغذي مياه صنعاء الجوفية خلال جريانه ولو بنسبة بسيطة، وبدلاً من أن يتم عمل الآبار الكاذبة خلال مرور السيل، أو عمل السدود، أو شق تفرعات له، تم ترصيص مجرى السيل وبدون أي وسيلة تعويض أخرى، بحيث لا تتغذى المياه الجوفية مطلقا، وتصب في "الصحراء" بدون أي فائدة تذكر.

وقد ختم حديثه بقوله. ثم تأتي الإحصائيات لتقول أن صنعاء هي أول عاصمة مهددة بالجفاف الكلي من المياه. مستدلاً في نهاية حديثه بالآية الكريمة (مَّا یَوَدُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِینَ أَن یُنَزَّلَ عَلَیۡكُم مِّنۡ خَیۡرࣲ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ یَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ).

توضيحات مسؤولة
حول هذا الموضوع تم التواصل مع أكثر من مصدر من المعنيين في أمانة العاصمة، للاستفسار والتوضيح، حيث أفاد المهندس أ ع ع أنه من المؤسف أن يصدر هذا التفكير والكلام من أناس يدعون أنهم يقودون دولة.

موضحا أن هناك رؤية قاصرة لمشروع السائلة، الذي تقوم بتنفيذه وحدة مستقلة تحت إشراف وزارة التخطيط والتعاون الدولي وأمانة العاصمة، والذي غير وجه ومعالم صنعاء للأفضل، وجعل منها مدينة وعاصمة خالية من الأوبئة؛ التي كانت منتشرة بسبب احتقان المياه في المجرى واختلاطه بمياه الصرف الصحي، كما أنه كان مكب للنفايات، وأن الهدف الرئيسي بدأ بحماية "المدينة التاريخية" كمدينة أثرية مسجلة في "اليونسكو" ضمن التراث العالمي، وحماية المواطنين من الإصابة بالأمراض التي كانت شائعة ومنتشرة بشكل كبير.

يضيف. ثم توسع المشروع ليصبح كما هو الآن، مشروع فني خدمي يحمي المدينة من السيول القادمة من الأطراف، والسيول التي تأتي من الجبال كون صنعاء من العواصم النادرة التي تقع بين سلسلة جبلية.

أرقام ومراحل

وتشير التقارير والمعلومات إلى أن مشروع السائلة الرئيسية وشبكات التصريف الداخلية، قد وفرت متنفسات واسعة للمواطنين، ومساحات خضراء، يأتي هذا في إطار الموقع الجغرافي للمشروع الذي يخترق العاصمة صنعاء من الجنوب وحتى الأطراف.

وقد تم تقسيم السائلة الرئسية إلى مراحل كانت أهم مرحلة هي الأولى والتي ارتبطت ب"المدينة القديمة التاريخية"، أما اليوم فإن العمل جار في المرحلتين (الخامسة والسادسة) شمال العاصمة.

حيث كلفت المرحلة الخامسة التي تمتد من "جسر صعدة مرورا بالسجن المركزي إلى تقاطع شارع النصر" وقسمت إلى جزئين 7،804،608.00 مليون دولار الجزء الأول، بينما يأتي الجزء الثاني منها من تقاطع "إصلاحية السجن المركزي إلى شارع النصر" بتكلفة تقدر ب 8,936,959.00 مليون دولار، يأتي هذا بالتوازي مع شبكة من قنوات رئيسية وفرعية لتصريف مياه الأمطار جنوب العاصمة تقدر تكلفتها ب 9,841,817.03 مليون دولار.

من جهته أضاف المهندس م ن ع بأن هناك فريق هندسي كبير تعاقب على تشييد هذا المشروع حتى أصبح بشكله الحالي، إلى جانب كوكبة من الاستشاريين والفرق الهندسية التي خططت بالتعاون مع أمانة العاصمة ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، والهيئة العامة للآثار.

أما ما يخص أن المشروع تمويل أمريكي وأنه في الواقع مؤامرة، فإن هذا الكلام أولاً لا يقبله عقل ولا منطق، وثانيا "الصندوق العربي الكويتي للإنماء الإقتصادي والإجتماعي" هو الذي أصبح يمول هذا المشروع العملاق منذ عشر سنوات، وخاصة المراحل الجديدة باتجاه مطار صنعاء الدولي والمناطق المجاورة، وليس الصندوق الأمريكي، وبفضل الجهود المبذولة تم الاستثناء إستمرار الصندوق العربي بتمويل المشروع، من أجل الحد من أضرار السيول بعد أن كان توقف لأسباب كثيرة بدأت مع اجتياح مليشيا الحوثي العاصمة.

وحاليا يجري العمل في المرحلة السادسة من السائلة الشمالية التي تبدأ من "الكلية الحربية جنوباً إلى تقاطع السائلة مع شارع الأربعين شمالاً، ضمن الحدود الآتية من شارع النصر جنوباً وشارع المطار غرباً وبطول إجمالي (6630 متر).

وتشمل المرحلة السادسة المقاطع التالية: مقطع(A) الكلية الحربية (بطول إجمالي 1500 متر)
مقطع(B) الكلية الحربية–الروضة (بطول اجمالي 1550 متر).
مقطع(C) الروضة-أبناء الشهداء (بطول إجمالي 1730 متر).
مقطع(D) أبناء الشهداء–شارع الأربعين (بطول إجمالي 1850 متر). وبتكلفة تقديرية
(30,301,696.32) ثلاثون مليون وثلاثمائة وواحد ألف وستمائة وست وتسعون دولاراً.

نقاط على الحروف

من جهته أكد مسؤول رفيع في أمانة العاصمة فضل عدم ذكر اسمه، وهو أحد المعنيين والمشرفين على مشروع السائلة منذ أكثر من عشرين عاماً، أنه تابع ما كتب من انتقادات ومقترحات غير دقيقة، وليست علمية، ولا علاقة لها بالأمور الهندسية المتبعة في تصريف السيول، والحفاظ على المدن من الفيضانات.

مبينا أنهم في المشروع يتابعون كل المقترحات والانتقادات البناءة باهتمام بالغ حرصا على العاصمة والمواطنين، وأي تعديل يخدم المشروع لا يمكن تجاوزه، كما أن رصف مجرى السائلة الرئيسية وإقامة  الجدران، جاء بناء على رؤية هندسية وفنية وجمالية، وأن كل الذي يطرح لا يمكن إسقاطه على هذا المجرى، وقد روعيت أمور عديدة، أهمها ضيق مدينة صنعاء وشوارعها، إلى جانب وجود خدمات عديدة أهمها خطوط الهاتف، والماء، وانبوب مجاري الصرف الصحي، وخطوط الكهرباء، وكل هذه كان يجب مراعاتها حتى لا تتأثر.

أما ما يخص تغذية الآبار الموجودة في العاصمة صنعاء، فقد تم عمل أحواض واسعة جداً بحسب الإمكانات المتاحة من المساحات المفتوحة، وفي الأماكن المدروسة سلفا، ويتم الإستفادة منها حالياً. مضيفا أن ما يخص نضوب حوض مياه صنعاء فهذا أمر يعود إلى عدة أسباب منها.

عدد "الآبار العشوائية" التي كانت موجودة في العاصمة صنعاء، والتي أثرت كثيراً على مياه الحوض، إضافة إلى استهلاك كمية كبيرة من المياه في زراعة "شجرة القات" والتي تحتاج إلى كمية كبيرة جداً من الماء طوال العام.

وواصل حديثه قائلا. لقد تابعت الكثير من ردود الأفعال تجاه التصريحات، التي تدل على وعي الناس بما يجري، وتقديرهم لهذا المشروع الذي برز كأهم مشروع خدمي ليس على مستوى العاصمة وإنما على مستوى اليمن.

وأنا هنا أؤكد والحديث للمسؤول. أن مشروع السائلة ومجاري السيول التي تم عملها لتصريف مياه الأمطار، تمت تحت إشراف "كادر هندسي متخصص"، ومكاتب استشارات لها خبرة طويلة، جاء ذلك بعد وضع خطط ودراسات لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها، وقد لاقى المشروع استحسان الممولين اهمهم الصندوق العربي الكويتي للإنماء الإقتصادي والإجتماعي وهو الممول للمراحل الأخيرة.

تجدر الإشارة إلى أن الحوثيين كانوا قد وضعوا مشرفين على مشروع السائلة بداية سيطرتهم على العاصمة، وكانوا حققوا مرارا في هوية المشروع والممول؟. وعلاقة أمريكا بالأمر؟ كان هذا في البداية؛ لدرجة أنهم كانوا يحاولون توقيف المشروع تماماً؛ لو لا الضغوطات التي أجبرتهم على التخلي عن هذا التفكير الضيق، الذي لا يخدم المشروع ولا العاصمة صنعاء كمدينة مهددة بكثير من المشاكل الخدمية.

في ذات السياق تعتبر المدينة التاريخية ومشروع السائلة، من أكثر المعالم التي شوهتها جماعة الحوثي بشعاراتها التي طبعتها في كل مكان، وصور المؤسس حسين الحوثي وأخوه عبد الملك القائد الحالي للجماعة، وصور قياداتها التي قتلت في الحرب خلال السنوات الأخيرة.

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي