العوامل الثقافية والاجتماعية في نجاح الحوثي شمال واخفاقه جنوباً (تقرير)
 خاص - كتب - علاء ابوبكر عفارة - (الوفاق نيوز):
المقدمة
انهزام مرير تتلقاه الجماعة الحوثيه مره ثانية على اسوار مدينة الضالع وتحرير قعطبة من رجسهم بعد الانتصارات الميدانية الذي حققها في الايام الماضية والذي لم تكن الا بعد خيانه القائد العسكري/ عبدالواحد الصيادي للشرعية ودعمهم وفتح ابواب المعسكر للحوثيين الذي هم متربصين في اطراف محافظة اب الحدودية مع الضالع وانتشارها كالنار في الصريم لكن سرعان ما اطفتها المقاومة الجنوبية الممثلة بابناء الضالع وقعطبة والرافضين للفكر الحوثي وتواجده على اراضيها، هنا نطرح التساول لماذا انتصر الحوثي على مقاومة دمت وحجور وعتمة والعدين ولم ينتصر على مقاومة مريس والضالع لم ينتصر في بيحان ولا في مارب وانهزم في لحج وعدن وابين وانطرد من تعز. ومن خلال هذه المقاله سنتعرف على الاسباب الرئيسية لذلك خاصة اننا سنستبعد العوامل السياسية ونطرحها جانبا ونركز على العوامل الثقافية والاجتماعية التي تتميز بها القبائل اليمنية شمالا وجنوبا لانها البوصله الحقيقة في معرفة انتصار الحوثي وتمكنه في الشمال واخفاقه في الجنوب كما ان التعرف على العوامل الاجتماعية والثقافية خاصة في مسالتي الثقافة القبلية والحاضنة الشعبية ستساعدنا في فهم تلك الجماعة السرطانية في التمدد والبقاء في اراضي خارج عن ايديولوجيتها الفكرية.
حجور واخواتها ماساه تعيد تكرارها
العود والحشأ وحجور ماسي اخرى تضاف الى قائمة القرى المنتفضه على همجية الحوثيين وعلى افكارهم السلالية الباطله حجور مثل اخوتها الذين انتفضوا في وجه اله الدمار والخراب الحوثية كدماج وكتاف وخبزة والعدين ودمت وعتمه والعصيمات وارحب وبلاد قيفه تلك اهم المناطق الشمالية تحت سيطره المليشيات الذي صارحت ورفضت الظلم والتكبر الحوثي ولكنها سرعان ما استطاعت جماعه الحوثي من القضاء على تلك الانتفاضات القبلية، والسوال يكمن لماذا استطاع الحوثي القضاء على تلك القبائل المنتفضه حوله؟ والجواب يكمن في الحاضنة الشعبية، نعم لولا تلك الحاضنة الذي ايدت الحوثي سواء كان بالاكراه او الارغام او المحاباه لم يكن يستطيع ان يدخل اراضي القبائل المنتفضه عليه فلم تسقط حجور وقائد مقاومتها الشيخ" ابو مسلم الزوكري" الا من الداخل وانقسام قبائلها فمنهم من ايد الحوثي ومنهم من صمت ولم يمد اي نوع من المناصره لقبيلته وهي تباد حتى نساء المقاومين تم قتلهن، ونفس الحال في عتمه عندما انتفض الشيخ "عبدالوهاب معوضه" وتم محاصرته من قبل الحوثيين من القرى المحيطه بقريته فهم الذين ادخلوا الحوثيين الى اراضيهم للقضاء على الشيخ المنتفض ويتم التبرير بعد ذلك من تلك المشائخ الخائنه لدرء المفاسد والفتن فهل يعقل ان القبائل اليمنية والاخص القبيلة الشمالية ترضخ لنفوذ الحوثي وفي نفس الوقت تنتقد تصرفاته المسئية والمذله لها وفي وقت الجد تنقلب نفس افراد القبيلة على ابنائها الرافضين للظلم والاقصاء، ازدواجية عجيبة لا يوجد اي تفسير لها الا انها المصلحة السائده التي تغلب في الثقافة القبلية الشمالية فقد اشتهرت تلك القبائل منذ القدم مع من غلب فكانت "جمهوريين نهاراً وملكيين ليلاً" عند التواجد المصري في اليمن منذ ستينات القرن المنصرم، على النقيض من ذلك نرى القبيلة في المناطق الجنوبية والوسط او مايعرف اليمن الاسفل مختلفة تماما عن القبائل الشمالية او اليمن الاعلى فقد كانت شوكة عصية على الغزو الحوثي لها وها هي الضالع اليوم تسطر اروع الانتصارات وتوقف الزحف الحوثي مرة اخرى على اسوارها بل ذهبت الى تحرير مدينة قعطبة وماحولها كما الحوثي لم يستطيع الولوج الى مريس او اراضي ال حميقان وكما في بداية عام 2015م فقد وقفت قبائل الضالع ويافع والصبيحة والحواشب وردفان والعواذل والعوالق والعقارب ومراد وعبيدة ومخلاف تعز وصبر في وجه الحوثيين وصد توسعهم نحو عدن وتكبدو خسائر فادحة وهذا قبل ان تاتي عمليات عاصفة الحزم بل انها استمرت في طغيانها لاكثر من اربعه اشهر وهي تعاني في تلك المناطق القبلية سالفه الذكر ولم تحصل على دعم وتأييد لافكار الجماعة الحوثية من افراد تلك القبائل فكانت يدا واحده في التصدي لهذا المشروع الضلالي على عكس القبائل الشمالية والتي رضخت لهذا المشروع.
 
الحاضنة الشعبية
 
ان احدى الاسباب الرئيسية في بقاء نفوذ الحوثي وتمتعه بالحرية لنشر افكاره وتحركاته هي "الحاضنة الشعبية" فاذا لم تكن تلك الحاضنة متوفره لديه فأنه ومشروعه الى زوال وهو يدرك تماماً بهذه المعادلة البسيطة اذا وجد حاضنه شعبية ولو كانت نسبة صغيرة جدا داخل اي قبيلة يمنية استمر في البقاء والحكم لذلك حاضنته الدافئه هي متواجده في مناطق القبائل الشمالية، وبهذا نفسر لماذا لم يستطيع الحوثي التغلب على القبائل في المحافظات الجنوبية او الشرقية لانه لم يوجد هناك حاضنه شعبية له ولافكاره ومثال على ذلك لما هاجم الانقلابيين مدينة عدن الباسلة وقد استطاعوا السيطرة على اربع من مديرياتها الرئيسية(خورمكسر وكريتر والمعلا والتواهي) والذي يتواجد فيها المقرات الحكومية من مطار والتلفاز والاذاعة والميناء والقصر الرئاسي فلم يستطع الحوثي من تعيين محافظ لعدن بل ان جميع سكان تلك المديريات نزحوا الى المديريات الاربع خارج سيطرتهم هذا ما جعل الحوثي ينظر الى نفسه كمحتل وسبب له فشل كبير نتيجة المقاومة الشعبية والهبة الجماهيرية الرافضه لوجوده في تلك المدينة، وما مدينة تعز العز منا ببعيد حصار لاربع سنوات ولم يستطع السيطرة عليها وهو بداخلها لعدم وجود الحاضنة الشعبية لهذه الجماعة، ومثال اخر على ذلك ما شهدته مدينة الضالع الصمود من مقاومة عنيفة تماسك فيها جميع ابنائها والمديريات المحيطة بمدينة الضالع ولم يستطع الحوثي ان يتقدم داخل المدينة وتكبد خسائر فادحة فهي المدينة الاولى والوحيدة الذي لم يسانده قوات التحالف العربي بالدعم والاسناد ومع ذلك هزمت الحوثي هزيمة منكرة لن ينساه ولن يفكر بالرجوع اليها مره اخرى لانه يدرك تماماً لا حاضنه شعبية له فلا مبرر لتواجده فيها. 
 
ولهذا نراه سهوله تحركه وتمدده في المناطق الشمالية عن غيرها من المناطق لوجود تلك الحاضنة ولو نسبتها قليلة لكن الخوف يولد السكوت عن الظلم واستمرار الظالم في ظلمه لهم واستبداده بهم لهذا لم تصمد ارحب وحجور والعدين ودمت ولم تقاوم ذمار وريمة والمحويت ولا انتفضت خولان وعمران وهمدان ولن تقوم صنعاء والبيضاء ورداع لانها تفتقد العزيمة والاصرار بسبب مشائخها المتخاذلين والذي غلب عليهم المصلحة واستعطاف للقوي الذي يحكم على الارض.
 
الثقافة القبلية الشمالية والجنوبية
 
ليست فقط الحاضنة الشعبية عاملاً رئيسياً في استمرار الحوثي في الحكم واستطاعته في التغلب على الانتفاضات القبلية في منطقته بل هناك عامل اخر وهو اختلاف الثقافة السياسية بين القبائل اليمنية، حيث ان الحوثي ظن بأن الثقافة القبلية الشمالية متسقة مع الثقافة القبلية الجنوبية بل هناك اختلاف شاسع بينهما، فالثقافة القبيلة الشمالية تغلب عليها طابع العقلانية وتحكمها المصلحة، فنلاحظ عبر التاريخ اليمني للقبائل ان القبائل الشمالية المتحاربة سرعان ما ينتهي الحروب بينهما لا غالب ولا مغلوب لانها تحكم مصلحتها فلا ينفرد الاول بالاخر ويقضي عليه تماما فهم يعتمدون على اللعبة الغير صفرية ما اكسبه من مكاسب هي نفسها المكاسب الذي اكتسبه الطرف الاخر فمثلا استمرت الحرب اليمنية بعد قيام الثورة اليمنية 1962م سبع سنوات انتهت عام 1971م بتصالح بين الهاشميين والجمهوريين وكذلك حروب صعده السته سرعان ما تنتهي باتصال هاتفي من الرئيس السابق علي صالح سته حروب لا منتصر ولا مهزوم تلك هي الثقافة القبلية الشمالية الذي تحكم عقلها ومصلحتها على مصلحة الجماعه او البلد اجمع، فقد تم خذلان الرئيس السابق علي عبدالله صالح عند اعلان انتفاضته على الحوثيين في صنعاء نهاية عام2017م ولم ينصره اقرب الناس اليه قبيلته سنحان لانها ادركت ان مصلحتها مع جماعة الحوثيين وليس مع ابن قبيلتها علي عبدالله صالح.
في المقابل وعلى النقيض من ذلك نرى القبائل الجنوبية يغلب عليها طابع العاطفة ولا تحكمها المصلحة فالحروب التي تشتعل بينها تكون مدته سريعة ولا تاخذ وقتا كبيرا لانها تعتمد على النظرية الصفرية ما يكسبه الطرف يخسر الطرف الاخر لهذا لابد من القضاء الكلي على القبيلة الاخرى حتى لا تقوم لها قائمة الا بعد فترة طويلة وهذا ماحصل بين الجبهة القومية وجبهة التحرير وانهاء الاخير واخراجه من المشهد السياسي اثناء طرد الاستعمار البريطاني وكذلك حرب عام 1978م والذي ادى الى اقصاء جميع المويدين لرئيس السابق سالم ربيع علي وحرب 1986م الدموية والذي انتهت بانتصار قبائل الضالع ولحج على قبائل ابين، فالمسالة الجنوبية لاتحكمها المصالح بل العواطف الذي سرعان ما يلتف افراد القبيلة الى قيادتهم ويستميدون في الدفاع عنهم ضد اي هجوم او غزو عليهم ولن تنتهي الحرب الا بغالب او مغلوب.
 
لهذا ارتكب الحوثي خطأ العمر عندما غزا المناطق الجنوبية لانه اعتقد ان الثقافة القبلية الجنوبية مثل ثقافته تعتمد على المصلحة وعلى من غلب ولم يدرك ان القبائل الجنوبية تحكمها العاطفة وليست المصلحة لذلك واجه مقاومة مستميدة وشرسة ولن يفكر مره اخرى للغزو اليها مره اخرى ويحاول الاحتفاظ بمكاسبه في محيطه.
 
ختاماً نعود الى قبائل حجور والذي ابيد جميع من وقف ضد الظلم الحوثي، حجور الذي خانها مشائخها وافراد قبيلتها بالدرجة الاساسية هم من سهل الحوثيين الدخول الى مناطقهم، حجور والعود والحشأ وذي ناعم لا تنقصها الشجاعة والاستبسال بل تنقصها الحاضنة الشعبية وتغيير الثقافة القبلية السائده بها كذلك الحال لكافة القبائل الشمالية فهي اشجع القبائل على مر التاريخ ولا هي بحاجه الى دعم واسناد من قوات التحالف العربي والاتكال عليه فاذا ارادت تلك القبائل للقضاء على الحوثي لن يمر يوماً واحداً لكن جماعة الحوثي الايرانية تدرك تماماً معنى الحاضنة الشعبية والثقافة السائدة في تلك القبائل وتعمل على تغذيتها واستمالتها الى جانبها فطالما وجدت تلك الحاضنة الشعبية ازداد مده عمر الجماعة الكهنوتية السلالية الحقيرة.
 
 

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي