الموت وضع أكثر اليمنيين أمام خيارين.. الجوع أو كورونا
 الموت وضع أكثر اليمنيين أمام خيارين.. الجوع أو كورونا
 
خاص _ (الوفاق نيوز):
في ظل الحرب الطاحنة، ووباء كورونا بعد تسجيل مئات الإصابات بالفيروس في اليمن، وانهيار نظام الرعاية الصحية في البلاد نتيجة الحرب، كيف يتعايش الشعب اليمني مع هذه الظروف القاسية؟
 
لا يعرف “صدام العتمي” وهو بائع مباخر فخارية -متجول- كيف سيكون الوضع مع الأيام المقبلة، وسط استمرار وباء فيروس كورونا في الانتشار بين اليمنيين، لكن الذي يعرفه جيداً ان خطر الموت جوعاً، اشد من خطر الموت بفيروس كورونا.
 
لدى هذا الرجل الخمسني أسرة يصل عددها الى ثمانية اطفال، هم 3 ابناء و5 بنات، ويعولها ببيع المباخر الفخارية للزائرين ومتسوقي السوق القديم وسوق الربوع، والذين يأتون في الغالب من الأرياف لشراء حاجياتهم.
 
يتنقل بين الأزقة الضيقة للسوق القديم بمدينة ذمار، ويعرض بضاعته – المباخر- على من يجده امامه، معدداً محاسن هذه وصفات تلك، ومن الصعب ان يجد من يشتري منه بدون ان يدخل معه في مفاوضات على سعرها، تستمر طويلاً.
 
وقال لـ"الوفاق نيوز": المبخرة، شيء جميل في البيت اليمني، لكن أصبح ايجاد زبون امر صعب، لأن عادة المتسوقين في سوق الربوع (السوق القديم) قليلً باستثناء أيام الأعياد والمناسبات ويوم الأربعاء من كل أسبوع. مضيفاً: هذا عملي بيع المباخر للناس، ويوم ابيع ويومين لا، والذي احصل عليه اشتري به مقاضي (مصروف) - متطلبات المطبخ- للبيت، واذا توقفت يوم او يومين، لا اجد اي شيء ناكله.
 
ليس هذا الرجل الخمسيني وحده، بل كذلك عامل في محل لبيع الملابس النسائية بشارع صنعاء تعز، يدعى “فهمي” يرى أن كورونا أنهى أي أمل لحياة اليمنيين بشكل غير متوقع، وقال : مع إعلان انتشار الوباء في اليمن، تغيرت الأوضاع بشكل كبير وسط مخاوف من انتشار الفيروس بشكل أكبر، وكل يوم اكلم نفسي في حال اغلق المحل اين ساذهب؟ وكيف سأعيش بدون عمل؟.
 
تلك التساؤلات التي رمى بها الشاب العشريني الذي ينحدر من احدى المناطق الريفية بمديرية مغرب عنس، يتقاسمها الآلاف من العاملين بالأجر اليومي، والذين بالكاد يجدون قوت يومهم، لتتفاقم اوضاعهم لتكون اكثر قتمه وسوداوية عن ما كانت عليه من ذي قبل.
 
فهمي، توفي والده قبل عدة سنوات في إحدى حروب الدولة للحوثيين، واضطر لترك المدرسة من وقتها وأن يواجه الظروف المعيشية منفرداً متحملاً مسؤولية اربعة اخوان ووالدته، بدأ حياته الجديدة في بيع المثلجات لكن دخول بعض الآلاف من الشباب مؤخراً في هذه المهنه قلص كثيراً هامش الربح الذي كان يحصل عليه, لينتقل الى محل لبيع الملابس يمتلكه احد اقرباء والدته. 
 
أما محمد، موظف حكومي، اضطر أن يخرج للعمل بعد توقف الرواتب للعام الخامس على التوالي، لذا يجد الأمر غاية في الصعوبة أن يفكر في فيروس كورونا وينسى اطفاله السبعة, الذين يتنظرون منه الكثير.
 
النضال اليومي، للعاملين بالأجر اليومي والعاملين في مهن هامشية، هو ما يبقيهم وأسرهم على قيد الحياه، وبعيداً عن ذل السؤال ومهانة مد اليد، مع ذلك، ربما، سيكونوا ضحايا جدد لهذا الفيروس المخيف.
 
“تعتمد الآلاف من الأسر اليمنية في قوتها الضروري على الأجر الزهيد الذي يحصل عليه اقربائها – اباء، ابناء، اشقاء بل وحتى امهات وشقيات يعملن شغالات في بيوت بعض المتمكنين بمعاش لا يتعداء الـ 30 ألف ريال في الشهر، ما يعادل 44$.
 
نادية، في العقد الثالث من عمرها، توفي زوجها قبل 3 أعوام إثر حادث مروي، وترك وراءه سته من الأطفال، أكبرهم يبلغ من العمر 7 سنوات، اضطرت للعمل كبائعة (متجولة) في تفارط (حفلات) وأعراس النساء لمواجهة الظروف المعيشية منفرده لتحمل مسؤولية اولادها السته.
 
تقول نادية لـ"الوفاق نيوز": مع أنتشار وباء كورونا في اليمن، تغير وضعها تماما الى أشد قساوة، بعد منع التجمعات في المناسبات وصالات الأعراس والتفاريط (حفلات الولادة) التي كانت تبيع ما تصنعه من بخور وبعض الحرف اليدوية الخاصة بالنساء في هذا الأمكان.. فلم يعد لها ولاطفالها شيء، سوى ما تحصل عليه من إعانات ومساعدات غذائية من المنظمات.
 
يقول الباحث الاجتماعي هاني الكبودي، في حديث له مع الـ"الوفاق نيوز: العاملين بالأجر اليومي، وضعهم بائس تماما، وهم الفئة التي تضررت كثيراً جراء الحرب، واضيف اليها عشرات الآلاف من الأشخاص بعد تفاقم الأوضاع المعيشية بسبب الحرب وتوقف الرواتب وتدني الدخل بشكل كبير، مشيرا ان البطالة أشد خطرا عليه من كورونا، ولافرق في الموت بكورونا أو الموت جوعا في المنزل وفقا لإجراء آت الوقاية من الفيروس.
 
ويعتقد الكبودي،أن كورونا خطر يحدق بحياة اليمنيين، لكنه اخطر بشكل كبير على الفئات متدنية الدخل، التي لا تجد ثمن الغذاء او الدواء، وبالكاد تجد وجبتها التالية. مضيفاً: النازحين، اسر العاملين في البسطات والاجر اليومي والباعة المتجولين وعمال المطاعم والفنادق واصحاب المشاريع الصغيرة، كيف سيكون وضعهم، ومن سيوفر لهم الاكل والشرب ومتطلبات الحياة الأساسية، حتما لا احد، لذا هم أمام خطرين “كورونا والجوع”.
 
وخلال الفترة الماضية، أعلن برنامج الغذاء العالمي، تقليص الدعم المقدم لمئات الآلاف من الاسر الفقيرة والنازحة في مختلف المدن اليمنية، والذي كانت تحصل عليه تلك الأسر على هيئة مساعدات غذائية شهرية، هذا التقليص جاء إثر المشاكل المتعددة بين المنظمات الدولية العاملة في اليمن ومليشيات الحوثي الانقلابية المتحكمة بالقرار في صنعاء.
 
ويبدو أن وباء كورونا عرف طريقه للانتشار في اليمن، فهنالك عشرات الجنائز تجر إلى المقابر يوميا، وهو مؤشر لنتيجة حتمية لعدم استطاعة الناس بالالتزام بالحجر المنزلي.
 
فقد أصبحت تلك الأسر في مواجهة حتمية مع خطر جديد هو الموت من وباء كورونا أوالجوع، والتي تقول الأرقام انه بات ضيفاً مستمراً لدى جزءا كبيرا من اليمنيين.

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي