لم أكن مع علي عبدالله صالح طيلة فترة حكمه

بقـلم/ نبيل الصــوفي



Thursday 20 September 2018 الساعة 12:23 PM

 كل مادافعت عنه طيلة 27 سنة.. وهي مدة كل حضوري الاعلامي والسياسي.

لم أكن مع علي عبدالله صالح طيلة فترة حكمه.. ولم يبدأ مايمكن تسميته بالولاء السياسي له الا مع 2011.
 قبلها كنت معارضا له، وحتى بعد قراره تعييني في لجنة استشارية تخص برنامجه الانتخابي لم اقترب منه ولم أجد بابا للحماس في العمل ضمن فريقه، ولم اكتب ولا حتى تقريرا واحدا لتلك اللجنة.. بل اذكر اني كتبت مطالبا اياه بتغيير خطابه او بافساح الطريق لرئيس جديد في 2009م.
لكني في 2011 رأيت خطرا ماحقا أكبر من معارضة او الولاء لرئيس.. الرؤساء في بلداننا لديهم موظفين وليس موالين، ولكن في 2011 المسألة لم تكن مواجهة مع رئيس.. بل كانت بتقديري منذ لحظتها الاولى قفزة للهاوية بالبلاد كلها.
ثم اندفعت الاداءات الثورية مضاعفة كل المخاطر.. خلال الاعوام التي فصلت بين ثورة الاخوان في 2011 وثورة الحوثي في 2014م.
ومن حرب الاخوان ضد "الرئيس علي عبدالله صالح"، الى الحرب ضد الاقليم كله بثورة "الحوثة".
وكلها ثورات وحروب حزبية تنظيمية اسلاموية.. لاعلاقة لها ابدا باحلام الناس العاديين بما فيهم الذين وقفوا مع هذه الثورات بشعاراتهم الحياتية الوطنية..
شخصيا كنت ضد الثورتين. وكتبت ضدهما.. ثم تفجرت الحرب، وهرب هادي مكتفيا بقدرته على الهرب.. تاركا الدولة مشاعا للحوثي.. وتلقف التحالف الامر وبدأت الحرب ضد الحوثي ومايريد تكريسه من وضع. وفي خطاب الحرب الاولية سار العالم كله بعد "احقاد واكاذيب الاخوان وهادي" باعتبار كل السوء هو "علي عبدالله صالح".. هو من بيده كل شيئ.. وطبعا لاتزال الاكاذيب هذه تبحث لها عن حضور في كل نقاش.. وهي اكاذيب يقابلها اكاذيب الحوثي بشأن خيانة صالح وانه بالاصل حليف للتحالف.
ووجدنا انفسنا، نحن المتمسكين باليمن في نسختة تحت حكم الزعيم، ولا يعني هذا ابدا اننا ضد اي عمليات تحديث وتحسين وتغيير للاخطاء "الصالحية" التي ساهمت في زعزعة الاستقرار ضمن توجه تقديري لعظمة هذا الزعيم الذي حقق الكثر من الانجازات ومعها معها الكثير من الخطايا والاخطاء.
وحدنا انفسنا اهدافا لحرب دولية.. وخفت صوتنا، وبقينا مطاردين تحت ازيز الطائرات والتهديد خارجيا، مقابل مخاتلة حوثية لم تنتهي الا وقد قتلتنا بعد ذلك بثلاث سنوات.
وفي ديسمبر.. لم يكن بدا مما حدث، بكل تفاصيله.. بحربنا التي كانت حرب الضرورة لا حرب المخططات، حرب الرجولة لا حرب الامكانيات.. حرب النجاة الوطنية والبراءة واعلان فشلنا في كل محاولاتنا حماية حتى الحوثي من تطرفه، فضلا عن حماية صنعاء لتواصل لعب دورها الوطني والقومي لمعالجة اثار التطرف والارهاب والعنف والقتال.

عني لم أكن اتمنى سوى ان يتحقق توازن في صنعاء يفرض على الحوثي التراجع عن غيه، غير ان الاقدار شائت ان ينتصر الناس على الحوثي في ساعات قليلة، وكان ذلك النصر اكبر من خطتنا واكبر من قدرة الزعيم ومابقي معه من ادارة لحمايته.. لذا خرج للناس يقول لهم هي ثورتكم لتعود لكم بلادكم وليست ثورة لتعود لي سلطتي..
وماهي الا لحظات وتغيرت الموازين، ولعل اكثر المخاوف بعد الحوثي كانت من نصيب تحالف الكذب عن حكاية "عفاش بيده كل شيئ".. الذي كان سيتعرض لاكبر انتكاسة له لو نجى الزعيم وانتصرت ثورته..
 
ومن ثم انهار كل شيئ.. وقالت الاقدار كلمتها، تملي للحوثي ليزدادوا اثما وغلوا، لكي لايبقى معهم ولا لهم اي وجود او قيمة او تعايش.

واليوم.. فان اي تحالف، او اي حلم او اي شعار.. او اي امل او الم.. يجب أن يعاد بنائه بمعزل عن كل ماسبقه، فماسبق كان دورة كاملة، صعودا ثم انهيارا.. وصل الى النهاية، وعلينا اليوم لكي نستعيد وطننا ان نبدأ من جديد.
ماعجز عن فعله الزعيم.. لن يفعله غيره من تحالفه وقياداته او من خصمه واعدائه.. فكل هذا لو كان بيد احد منهم ان يغير، كان غير مما وصلنا اليه قبل ان نصل..
نحن اليوم بحاجة لجديد.. جديد في الخطاب، نحن بحاجة لخطاب يعبر عن تجديد حقيقي، لاينشغل بالماضي.. ليس لان الماضي سيئا ولكن لان الماضي وصل لنهايته. ووكيل لهذا الماضي اليوم هو الحوثي.
لاقيمة اليوم للاصلاح ولا للموتمر.. في النهاية تحالفاتهما وصراعاتهما هي التي انتجت لنا هذا الحال الذي نحن فيه.
نحن بحاجة لخطاب يعبر عن تجدد عميق في فهم المشكلات على هذه الارض، وبين هذه التحالفات والصراعات.. فهما ينتج حلولا مختلفة بعيد عن اللت والعجن لاداءات وخطابات امتدت لنصف قرن من الزمان. صنعت ماتقدر من النجاحات ومالم تفعله خلالها لن تفعله اليوم.
 
#من صفحته بالفبيسبوك