إخوان الخميني

بقـلم/ الدكتور مـحمـد شـــحـرور



Friday 08 June 2018 الساعة 12:43 AM

 يتفاجأ البعض من الشباب المتحمس لدينه من تناقض مواقف الاخوان المسلمين من إيران والثورة الخمينية.

 
إن المتتبع لمنهج الإخوان المسلمين لا يستطيع ان ينفك عن موقف الاخوان المسلمين التاريخي من الشيعة وعن الثورة الخمينية بشكل خاص فموقف الاخوان المسلمين من الشيعة وإيران لا يختزل شخصي او تصريح لمن أراد الحقيقة.
 
موقف الاخوان المسلمين التاريخي يعبر ذلك عنه التقارب الذي سعى إليه حسن البنا مع الشيعة والقمي على وجه الخصوص.
 
يقول الأستاذ سالم البهنساوي رحمه الله – أحد مفكري الإخوان المسلمين – في كتابــه (السنة المفترى عليها) ص ٥٧: “منذ أن تكونت جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية والتي ساهم فيها الإمام البنا والإمام القمي والتعاون قائم بين الإخوان المسلمين والشيعة وقد أدى ذلك إلى زيارة الإمام نواب صفوي سنة ١٩٤٥م للقاهرة”.
 
ويقول الاستاذ سالم اليهنساوي، رحمه الله، في نفس الصفحة ٥٧: “ولا غرو في ذلك فمناهج الجماعتين تؤدي إلى هذا التعاون”.
 
وفي كتابه الأخير (ذكريات لا مذكرات) ط 1 – دار الاعتصام ١٩٨٥ يقول الأستاذ عمر التلمساني ص ٢٤٩ و ٢٥٠: “وفي الأربعينيات على ما أذكر كان السيد القمي – وهو شيعي المذهب – ينزل ضيفاً على الإخوان في المركز العام ، ووقتها كان الإمام الشهيد يعمل جاداً على التقريب بين المذاهب”.
 
ويكمل البهنساوي: “فقال رضوان الله عليه -أي البنا: اعلموا أن أهل السنة والشيعة مسلمون تجمعهم كلمة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهذا أصل العقيدة والسنة والشيعة فيه سواء وعلى التقاء أما الخلاف بينهما فهو في أمور من الممكن التقريب فيها بينهما”.
 
يروي د. إسحاق موسى الحسيني في كتابه (الإخوان المسلمون… كبرى الحركات الإسلامية الحديثة): ”من أن بعض الطلاب الشيعة الذين كانوا يدرسون في مصر قد انضموا إلى جماعة الإخوان”.
 
ومن المعروف أن صفوف الإخوان المسلمين في العراق كانت تضم الكثير من الشيعة الإمامية الإثنى عشرية!!
 
و د. مصطفى السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا قال أمام حشد من الشبان الشيعة والسنة: “من أراد أن يكون جعفرياً حقيقياً فلينضم إلى صفوف الإخوان المسلمين”.
 
وفي عهد الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت أصدر الأزهر فتوى جاء فيها: “إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الاثنى عشرية، مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنة”.
 
أما مواقف الاخوان المسلمين من الثورة الإسلامية التي اشتعلت مع مطلع عام ١٩٧٨ وانتهت مع مطلع عام ١٩٧٩ بتولي الخميني السلطة في إيران، فيصف الاخوان المسلمين الثورة الإيرانية بأنها روح الأمة المسلمة على طول المحور الممتد من طنجة إلى جاكرتا.
 
والأستاذ عصام العطار أحد زعماء حركة الإخوان المسلمين يكتب كتاباً كاملاً يتناول تاريخ الثورة وجذورها ويقف بجانبها مؤيداً ويبرق أكثر من مرة للإمام الخميني مهنئاً ومباركاً.
 
وفي السودان خرج شباب الاخوان بجامعة الخرطوم بمظاهرات تأييد الثورة الخمينية وسافر الترابي زعيم الإخوان إلى إيران حيث قابل الخميني وبايعه.
 
وفي تونس كانت مجلة الحركة الإسلامية (المعرفة) تقف بجانب الثورة الخمينية تباركها وتدعو المسلمين إلى مناصرتها!!
 
بل وصل الأمر أن كتب زعيم الحركة الإسلامية والذي هو عضو التنظيم الدولي للإخوان المسلمين: كتب مرشحاً الإمام الخميني لإمامة المسلمين!!
 
ويعتبر الغنوشي أن الاتجاه الإسلامي الحديث: “تبلور وأخذ شكلاً واضحاً على يد الإمام البنا والمودودي وقطب والخميني” (كتاب الحركة الإسلامية والتحديث – راشد الغنوشي ، وحسن الترابي ص ١٦).
 
ويعتبر الغنوشي في ص ١٧ من نفس الكتاب أنه بنجاح الثورة في إيران يبدأ الإسلام دورة حضارية جديدة!!
 
وفي مقالة الغنوشي في الطليعة الإسلامية عدد 26 مارس /85 يعتبر أن الصراع بين السنة والشيعة من المشكلات الوهمية التي تظهر مع سيادة التقليد!!
 
أما في لبنان فقد كان تأييد الحركة الإسلامية للثورة الخمينية من أكثر المواقف وضوحاً وعمقاً فقد وقف الأستاذ فتحي يكن ومجلة الحركة ( الأمان ) موقفاً مؤيدا.. وزار الأستاذ يكن إيران أكثر من مرة وشارك في احتفالاتها وألقى المحاضرات في تأييدها!!
 
وفي مجلة (الأمان) وغيرها نشرت قصيدة الأستاذ يوسف العظم ودعا فيها إلى مبايعة الخميني!!
فقال العظم:
بالخميني زعيماً وإمـــــام هدَّ صرح الظلم لا يخشى الحمــام قد منحناه وشاحاً ووســـام من دمانا ومضيـنا للأمــــام
ندمر الشرك ونجتاح الظــلام ليعود الكون نوراً وســـــلام.
 
أما في مصر فقد وقفت مجلة (الدعوة) و (الاعتصام) و(المختار الإسلامي) إلى جانب الثورة مؤكدة إسلاميتها ومدافعة عنها!!
 
وفي عدد (صفر 1401 – يناير / كانون الثاني ١٩٨١م) كتبت الاعتصام على غلافها: “الثورة التي أعادت الحسابات وغيرت الموازين”
 
وفي ص ٣٩ تساءلت مجلة الاعتصام “لماذا تعتبر الثورة الإيرانية أعظم ثورة في العصر الحديث”.
 
وفي نهاية المقال: “ومع ذلك انتصرت الثورة الإيرانية بعد أن سقط آلاف الشهداء وكانت بذلك أعظم ثورة في التاريخ الحديث بفعاليتها ونتائجها الإيجابية وآثارها التي أعادت الحسابات وغيرت الموازين”.
 
وموقف التنظيم الدولي للإخوان المسلمين أثناء أزمة الرهائن نشر بيانا قال فيه “وقد أصبحت أمانة في عنق الحكم الإسلامي الوحيد في العالم الذي فرض نفسه بدماء شعبه في القرن العشرين لتثبيت حكم الله فوق حكم الحكام وفوق حكم الاستعمار والصهيونية العالمية”.
 
واتهم بيان الاخوان المسلمين من يقف ضد الثورة الإيرانية على أنه واحد من أربعة “أما مسلم لم يستطع أن يستوعب عصر الطوفان الإسلامي وما زال يعيش في زمن الاستسلام”.
 
وأثناء الحرب العراقية-الإيرانية وقف الاخوان المسلمون مع ايران وأصدر التنظيم الدولي بياناً وجهه إلى الشعب العراقي هاجم فيه حزب البعث الملحد الكافر.
 
ثم يتكلم البيان عن أهداف العدوان العراقي قائلاً: “ضرب الحركة الإسلامية وإطفاء شعلة التحرير الإسلامية التي انبعثت من إيران”.
 
وفي نهاية البيان يقول مخاطباً الشعب العراقي: “… اقتلوا جلاَّديكم فقد حانت الفرصة التي ما بعدها فرصة، القوا اسلحتكم وانضموا إلى معسكر الثورة، الثورة الإسلامية ثورتكم”.
 
لكن عندما غزا العراق الكويت وقفوا مع صدام وحزبه الذي وقفوا ضده ايام الحرب العراقية الإيرانية!!
 
أما موقف الجماعة الإسلامية في باكستان فقد أفتى العلامة أبي الأعلى المودودي التي نشرت في مجلة الدعوة – القاهرة – عدد ٢٩ أغسطس ١٩٧٩ “وثورة الخميني ثورة إسلامية والقائمون عليها هم جماعة إسلامية وشباب تلقوا التربية في الحركات الإسلامية وعلى جميع المسلمين عامة والحركات الإسلامية خاصة أن تؤيد هذه الثورة وتتعاون معها في جميع المجالات”.
 
أما موقف الأزهر فقد أعلنه شيخ الأزهر السابق في وقته في حديث مع صحيفة (الشرق الأوسط) التي تصدر في لندن (٧ مارس ١٩٧٩) قائلاً: “الإمام الخميني أخ في في الإسلام ومسلم صادق”.
 
ثم قال شيخ الازهر في ١٩٧٩: “إن المسلمين باختلاف مذاهبهم أخوة في الإسلام والخميني يقف تحت لواء الإسلام كما أقف أنا” صحيفة الشرق الاوسط.
 
وجاء في مجلة (الدعوة) المهاجرة التي يصدرها الإخوان في النمسا العدد 72 / رجب 1402 هـ مايو / أيار 1982 ص 20: “وفي العالم اليوم اليقظة الإسلامية التي كان من آثارها الثورة الإسلامية في إيران التي استطاعت ورغم عثراتها.. إن تقوض أكبر الإمبراطوريات عراقة وأشدها عتواً وعداءً للإسلام والمسلمين”.
 
هذه الثورة التي قال عنها الخميني: “أن السبب الذي قاد المسلمين إلى سنة وشيعة يوماً ما لم يعد قائماً… كلنا مسلمون… هذه ثورة إسلامية… نحن جميعاً أخوة في الإسلام”.
 
وفي كتاب (الحركة الإسلامية والتحديث) ينقل الأستاذ الغنوشي ص 21 عن الإمام قوله: ” إننا نريد أن نحكم بالإسلام كما نزل على محمد، لا فرق بين السنة والشيعة لأن المذاهب لم تكن موجودة في عهد رسول الله”.
 
وفي الملتقى الرابع عشر للفكر الإسلامي – الجزائر – قال السيد هادي خسروشاهي ممثل الإمام إلى المؤتمر: “الأعداء أيها الأخوة لا يفرقون بين سني وشيعي إنهم يريدون القضاء على الإسلام كفكرة وكأيديولوجية عالمية ولذا فإن أي دعوة أو عمل لتفريق الصفوف باسم السنة والشيعة تعني الوقوف إلى جانب الكفر وضد الإسلام وهي بالتالي – كما أفتى الإمام الخميني – حرام شرعاً وعلى المسلمين التصدي لها”.
 
تلك كانت موقف الاخوان المسلمين من الشيعة والثورة الإيرانية وواجب المسلمين المتعاطفين معهم أن يعوا هذا ومواقفهم التي عبر عنها الأستاذ عمر التلمساني في حديث له مع (مسلم ميديا) الذي نشرته مجلة (الكرسنت) الإسلامية التي تصدر في كندا (١٦ ديسمبر ١٩٨٤) وقال فيه بالحرف الواحد: “لا أعرف أحداً من الإخوان المسلمين في العالم يهاجم إيران”.
 
هذه ليست مواقف قديمة فهذا مهدي عاكف مرشد الإخوان قبل الحالي يقول ليس هناك فرق بين السنة والشيعة..
قال مهدي عاكف مرشد الإخوان المسلمين “الشيعة الجعفرية متفقون معنا في أصول العقيدة ونحن نعتبرهم إخواننا في الدين!!” مجلة المختار الإسلامي 30/288
أرأيتم هذا التطابق بين الشيعة والثورة الخمينية وبين منهج الاخوان المسلمين؟!
 
لذا ستجدون مواقف من يتبع منهج الاخوان المسلمين تجاه الشيعة والثورة الايرانية منسجما مع تاريخها الممتد منذ تأسيسها على يد حسن البنا رحمه الله.


مواضيع مرتبطة

بقــلم/ الدكتور مـحمـد شـــحـرور