لماذا يسوق عبدالملك الحوثي أطفالاً ومغرراً بهم إلى الموت؟

بقـلم/ جلال الشرعبي



Friday 08 June 2018 الساعة 12:29 AM

 لماذا يسوق عبدالملك الحوثي أطفالاً ومغرراً بهم إلى الموت؟

أي قلب هذا الذي يستعذب الدم وكأنه مشروب في حفلة فرح؟
ترى الجثث تتساقط في الساحل الغربي لأطفال تحصدهم الأباتشي ويقعون بالأسر بشكل يومي، وتعيد الصور المؤلمة. 
السؤال: ماذا يريد هذا الرجل من اليمنيين؟ 
هناك مقولة لا أتذكر قائلها "الجنود الذين يقتلون بعضهم بالمعارك لايعرفون بعضهم غالباً لكن من يسوقونهم للحرب يعرفون بعضهم جيداً ويتبادلون الضحكات غالباً على طاولة المفاوضات".
 
بعد مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح في 4 ديسمبر خسر الحوثيون غطاءً شعبياً وسياسياً وهم اليوم يدفعون الثمن من جانب، ومن جانب آخر فقد تمادوا في الغل والعنف والإذلال لليمنيين واثبتوا أنهم جماعة لا تقل خطورة عن داعش والقاعدة وبوكو حرام.
 
اليوم باتت حركة قياداتهم محدودة وغاب الاستعراض والتباهي الإعلامي والزيارات الميدانية وأصبح كل اجتماع أو تحرك تحت المجهر وهدفاً تصله صواريخ الطيران عاجلاً.
 
المنازل والمقرات الحكومية ومكاتب الشركات الخاصة ومكاتب البعثات الدبلوماسية والهيئات الأممية وسكنهم وغيرها التي تم اجتياحها يصر الحوثيون على تحويلها لأهداف عسكرية بعد أن أصبحت مكاناً لنشاطهم الحربي.
 
ومهما حاول الحوثيون تحويل مربعات في صنعاء إلى أماكن مغلقة وخاصة بهم فإن العيون الآن أصبحت ترقبهم وتتطلع للسماء إما داعية المولى بزوالهم أو وضعهم في مصيدة الاستهداف للطيران.
 
وفِي الحديدة التي يخسر الحوثيون طاقتهم وقياداتهم وكتائبهم النوعية كل يوم بل ويتراجعون وما يخسرونه لا يعود، تحولت المعركة هناك إلى مصيدة للحوثيين وإنهاك لقواهم وباب لخلافاتهم وغياب ثقتهم فيما بينهم، بل إن المعركة تحولت إلى يقين شعبي وروح معنوية متطلعة إن موسم الأفول لحكم السلاليين الحوثيين شارف على كتابة آخر فصوله البائسة.
 
لذلك تبدو لقاءات الحوثيين وتهديداتهم لشيوخ القبائل والسياسيين وتصريحات التهديد والوعيد لم تعد مجدية، مثلما تبدو رغبتهم للسلام والعودة للمفاوضات لعبة لم تعد تنطلي على أحد من اليمنيين والإقليم والعالم وأن تفاعلهم مع دعوات الحوثي الماكرة للسلام ليس سوى برتوكول سياسي ودبلوماسي جرت عليه العادة كالتزام أخلاقي وقانوني محفوظ في الهيئات الأممية.
 
يقول نابليون بونابرت "في الحرب كما في الحب لكي ينتهي الأمر لابد من مقابلة مباشرة"، لكن الحقيقة أن مقابلات الحوثيين لا تعرف في وعيهم الباطن غير الحرب..
 
بعد تكليف السفير خالد اليماني بتولي حقيبة الخارجية دارت في رأسي ملاحظتان عابرتان: 
الأولى: أن هذا الأمر يبدو لي مقدمة لخلق انقسام وتهيئة للصراع بين المكونات الجنوبية تحت مبررات ومسميات جهوية وسياسية مختلفة.
الثانية: أن تصريحاته المستعجلة عن السلام - التي لم تجر بالعرف الدبلوماسي من قبل - كانت جاهزة وربما سبباً لتكليفه بالمهمة ليصبح اللقاء مع الحوثيين غراماً يمانياً وليس نابليونياً ومن النظرة الأولى.
 
وقبل أن نفكر بالسلام يجب أن نعرف أن الحديث عنه في حضرة الحوثيين ضرباً من الوهم والخديعة وأن من بيده قرار السلم والحرب يوجد في طهران وليس في صعدة..
 
اليوم يمارس الحوثيون الوحشية والقتل بمبررات وهمية ويجلبون إسرائيل وأمريكا في معاركهم كأعداء للتغرير بأنصارهم والكذب لكسب تعاطف شعبي ومبرر لجنونهم وعبثهم وعندما تستمع إلى تصريحات قياداتهم تجد تبجيلهم وتغنيهم بقطر التي تفتح مكتب تمثيل إسرائيلي في أراضيها وبروسيا التي تعتبر أمن اسرائيل من الأولويات المهمة وتجد استنجادهم بأمريكا للضغط ومنع دخول الحديدة بل ويجلسون معها على الطاولة ويتغنون بتصريحات مسؤوليها مادامت بصالحهم ولعل ما حدث مع تصريحات السفير الأمريكي السابق ميكل جيرالد فيرستين عن أحمد علي عبدالله صالح نجل الرئيس السابق دليل كافٍ لذلك.
 
الانفصام عادة يمنية بامتياز للأحزاب الدينية التي أعتقد أننا لم نعد بحاجة إليها وأصبحت عبئاً على التاريخ والجغرافيا ومؤشراً للاقتتال تحت رايات إلهية..
 
مثلاً؛ تجد ناشطاً في تجمع الإصلاح ينتقد العلمانية ويكفرها ليل نهار لكن تجده عندما تلتقي مصالحه معها يعتبر اردوغان خليفة للمسلمين وتركيا مركزاً للدولة الاسلامية، بل ويضع صورة الرئيس التركي كبروفايل في حساباته بشبكات التواصل الاجتماعي وهو يمارس التكفير واتهام المعارضين له بالعلمانية.
 
لذلك يبدو الخوف مؤجلاً أن تحل جماعة دينية محل جماعة دينية القاسم المشترك ما بين منهجهما كبير رغم نقاط الخلاف الواردة في التفاصيل.
 
إن تحديد ملامح المستقبل مرهون برؤية سياسية موازية للرؤية العسكرية، ذلك أن أي مشروع عسكري لايمكن أن يكتب له النجاح ما لم يسر بالتوازي معه مشروع سياسي تنبثق منه مشاريع اقتصادية وثقافية وإنسانية وتنموية.
 
وما لم يتوقف الإقصاء الذي يمارسه بعض التيارات السياسية ضد الأحزاب والكيانات والشخصيات بحجة أنه الأجدر والأمين ومن ضحى من أجل اليمن أو بحجة التمكين فإن الحديث عن المستقبل سيبقى ضرباً من الوهم ولايعدو كونه فتح نافذة جديدة وسجالاً آخر للصراع الطويل.
 
تصنف التقارير الدولية اليمن ضمن الطاقات الشابة حيث يشكل الشباب 70‎%‎ من السكان وأن هذه الطاقة هي الثروة والقوة لليمن لكن عدم وجود مشروع لإدارتها جعلها تنفجر في الاتجاه الخطأ.
 
على العكس تعيش أوروبا، فالطاقة الشابة هي من أحدثت النهضة في الأربعينات بعد الحرب العالمية الثانية وتكاد هذه الطاقة اليوم أن تصبح كهولاً، لذلك استعانت بالتقنية لتعويض هذا النقص رغم إيمانها أن من يصنعون كل المشاريع المبهرة من الشباب وأن وجود هذه الطاقة كان سيجعلها أفضل بكثير.
 
وفي اليمن حيث لامشروع واضح ولا إدارة حاصلة تساق هذه الطاقة إلى محرقة الموت وتنفجر مثل حقول ألغام لتقتل بعضها!
 
ماذا سيكتب التاريخ عن تجار الحروب؟ 
ماذا سيدوّن من لعنات ضد عبدالملك الحوثي ومن في فلكه يدور؟
 
في رواية "الخنازير الفضية" يحكي ليندسي ديفيز قصة القتال من أجل السلطة في روما، ودور الجيش والمحاربين بالسيوف.. وهي تبدأ من مرحلة محاولة روما استعادة موقعها بعد إنهاء حكم الأباطرة الأربعة.
 
نحن نحتاج لرواية مماثلة لنتخلص من أباطرتنا أولاً إذا أردنا الحديث عن السلام.