علي عبدالله صالح وتعامله الفريد مع الاخوان

بقـلم/ أمين سيف نمران



Monday 06 August 2018 الساعة 02:33 PM

 تعامل الرئيس علي عبدالله صالح مع العلماء والدعاه باختلاف مشاربهم العقديه وتوجهاتهم الفكريه تعاملا حضاريا وراقيا والشيخ سعيد بن سهيل رحمه الله بمارب انموذجا!!!

كان صالح الوحيد بين زعماء العرب الذي دخل في تحالف وشراكه مصيريه مع الحركة اﻻسلامية
 
بموت العلامة الشيخ سعيد بن سهيل رحمه الله خسرت محافظة مارب مشعلا من مشاعل التنوير وعالما بارزا من علماءها نسأل الله تعالى له المغفرة والرحمة وان يلحقه بالصالحين مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا. وعزاؤنا هنا ﻻخيه الشيخ محمد بن سهيل وﻻبنائه وسائر اخوانه ومحبيه انالله وانااليه راجعون.
 
كانت علاقة الرئيس علي عبدالله صالح رحمه الله وغفرالله له مع الحركه اﻻسلامية وجماعة اﻻخوان المسلمين عموما واليمن خصوصا قبل اعلان التعددية الحزبية في ال22من مايو1990م علاقة قوية جدا حيث كان اﻻسلاميون باليمن يقفون الى جانب الرئيس صالح ولعبوا دورا تعبويا كبيرا في تحشيد الجماهير اليمنية لمواجهة المد الماركسي والزحف العسكري الشيوعي القادم من عدن بالمناطق الوسطى والمناطق الشرقية ايضا وكان شباب اﻻخوان في مقدمة المقاتلين ناهيك عن القيادات العسكرية المنتمية الى اﻻخوان وكانت ميزانية البلاد اﻻقتصادية تقوم على الهبات والمنح اضافة الى مداخيل الضرائب والجمارك وكانت حروب التشطير قد شكلت استنزافا للاقتصادالوطني منذ عام 1979م وحتى عام1988م وقد اثرت تكاليف الحروب الشطرية وفاتورتها الباهضه على سير عملية التنمية في الجمهورية العربية اليمنية ولم يتوقف نزيف الحرب الشطرية اﻻبعد قيام الوحدة اليمنية المباركة في مايو1990م.
وقد عمل الرئيس علي عبدالله صالح والشيخ عبدالله بن حسين اﻻحمر رحمهماالله جميعا على فك عملية الدمج بين القوى الوطنية اﻻخرى وجماعة اﻻخوان اليمنية ظاهريا من خلال تشكيل حزب يضم اﻻسلاميين يسمى حزب التجمع اليمني للاصلاح من اجل اﻻلتفاف على اﻻشتراكي والقوى اليساريه المؤيده والداعمة له دخل من خلالها المؤتمر الشعبي كحزب في شراكة استراتيجية وتحالف مصيري مع الحركة اﻻسلامية ممثله بحزب اﻻصلاح والتي بفضلها تم افشال اﻻنفصال وانتصار الشرعيه في7/7/1994وعلى ضوءها شكلت الحكومة الجديدة حتى خروج اﻻصلاح من الحكومه عام1997م وبروز قضية دمج المعاهد العلمية وهي الشعره التي قصمت ظهر البعير؟!!
 
#من حرضوا الرئيس صالح على اﻻصلاح هم اول من خذله وهرع الى الساحات وهربوا الى الخارج
لوكان الرئيس علي عبدالله صالح رئيسا لحزب اﻻصلاح او حافظ على شراكته مع اﻻصلاح لما تخلى عنه اﻻصلاحيون ابدا... فالرئيس قتله المؤتمريون قبل ان تقتله المليشيات المجرمة  فانا مازلت اتذكر جيدا تذمر الجناح اليساري بالمؤتمر برئاسة الدكتور عبدالكريم اﻻرياني وبقية قيادات المؤتمر اﻻخرى من الرئيس صالح وعلاقته بالخونجيين وانه ﻻبد من اقناع الرئيس لفض هذه الشراكة .... عملت القيادات المؤتمرية مع القيادات اﻻشتراكية ليل نهار على اقناع الرئيس صالح بضرورة دمج المعاهد العلمية من اجل كبح جماح اﻻخوان كون المعاهد هي بمثابة قوه داعة للاصلاح وجيش رديف ، وكان الرئيس يرفض بشده عملية الدمج رغم صرخات اﻻديب والشاعر يوسف الشحاري والشيخ علي عبدربه القاضي وبقية القيادات بالمؤتمر العام الخامس والتي تطالب بدمج المعاهد العلميه كي تتبع وزارة التربيه والتعليم ...كان التيار اليساري داخل المؤتمر ومن خلال نقابة المهن التعليميه قد عقدت عدت لقاءات بالحصبه بصنعاء بهدف رفع برقيه للرئيس صالح ﻻيهامه بان الناس كلهم مع الغاء المعاهد ويطالبون بالدمج . والسؤال هنا: هل صمد المؤتمريون الذين اججوا الوضع وازموا العلاقة وسعوا بخيلهم ورجلهم للافساد بين صالح واﻻصلاح حتى حدثت عملية اﻻلغاء و الدمج؟!!
الجواب ﻻ:
بل سارعوا الى ساحة الجامعة وتقصموا دور الشيطان اني برئ منك وحملوا الرئيس صالح كل اخطاءهم وخطيئاتهم وهم سبب ووراء كل ماجرى؟!!
#والثلثين اﻻخيرين ظلوا يمارسون دور المحرض لمنع اي تقارب مع اﻻخوان وهم يضربون صدورهم للرئيس  بانهم  جنود مجنده ورهن اشارته معه بر اوبحر حتى افشلوا مصالحة المعايده في جامع الصالح بعيد الفطر مع الجنرال علي محسن  عام2014م ..والسؤال هو: هل صمد هذا الثلث الثاني؟! والجواب :كلا كلا..بل حزموا امتعتهم وهربوا خلسةبعد بدء عاصفة الحزم الى الرياض وتركوه قائما.... 
وبقي الثلث اﻻخير من القيادات والنخب وهذا الثلث اقنع الزعيم صالح  بالتحالف مع الحوثيين باعتبارهم "المؤتمريين" رجاله اﻻمناء وابطاله اﻻشاوس وهؤﻻء كانوا يشكون له على طول الخط من صلف الحوثيين وعفاطتهم واعتداءتهم المتكرره على وزراء ووزارات وموظفي المؤتمر ويتهمونه باللامبالاة وعدم اﻻكتراث بمايجري لهم من اهانات  والضعف امام الحوثيين وطالبوه مرارا بتحديد مواقف حاسمه ازاء الحوثي ولما استجاب الزعيم  لنداءاتهم ورضخ لضغوطهم واعلن اﻻنتفاضه على الحوثيين في الثاني من ديسمبر 2017م اختفوا من الوجود تماما وكأن اﻻرض ابتلعتهم ولسان حالهم يقول:
اذهب انت والزوكا فقاتلا انا هاهنا قاعدون؟!!
 
وقدتقمصوا دور الشيطان معلنين البراءة منه  ومن ثورته"اني برئ منك"!!!!
وهنا اذكر الجميع بما قاله اﻻمام علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه حينما خذله اهل العراق قائلا ""غر الله من غررتموه يااهل العراق "وانااقول" غرالله من غررتموه يا اهل المؤتمر"وانصح معالي السفير احمدعلي عبدالله صالح والعميد طارق صالح  ان ﻻيغتروا بالقيادات المؤتمريه وبالكلمات الفضفاضه والعبارات المنمقة  ""فالتصحيح بالملوثين خطأ والتجريب بالمجرب خطأمرتين"!!!
فنحن معاشر المؤتمريين من قتل اباكم حين طالبنا بتصفير العداد وهيجنا الشارع عليه ثم ولينا هاربين وتركناه وحيدا فريدا يواجه مازرعناه من احقاد وحيدا فريدا وخذلناه ايما خذﻻن... ؟؟؟!
فان استطعتم جناب السفير والعميد ان تعيدوا علاقتكم مع اﻻصلاح من خلال مصالحه شامله ومصارحه صادقه فهو افضل الف مره من التعويل على المؤتمريين واطمئنوا فهم سياتوكم المؤتمريين زرافات ووحدانا ﻻنهم عشاق مال وسلطه ومن يملكهما يملك المؤتمريين جميعا وليكن لكم فيما مضى مع والدكم الزعيم  عظة وعبره؟!!
 
ختاما:
وعود على بدء فقد كان الملوك والرؤساء العرب يحاربون اﻻخوان المسلمين ويتفنون في ايذاءهم وتعذيبهم والتنكيل بهم والتضييق عليهم باستثناء اليمن في عهدصالح وخليجيا الكويت وقطر حيث كان يعتلي المشائخ والعلماء المنتمون للحركه المنابر في صنعاء وينتقدون الحكومه والرئيس نفسه دون ان يسآءل احداو يخاطب على اﻻطلاق وكانوا في شراكة ووئام كما اسلفنا مع نظام صالح..
 
أنى لنا ان نقارن الرئيس صالح بالحكام المستبدين والجفاة الظالمين فخذ مثلا:
فقد اخبرني السيد عمر بريمه وهو معلم ثانوي سوداني كان مقيم بليبيا مطلع التسعينات ان المخابرات الليبية كانت تطارد اﻻخوان بالمساجد ويتم ايداعهم السجون ومنهم من يتم اعدامه بمحاكمات شكليه بتهمة التآمر على النظام وكان العقيد القذافي يطلق عليهم "الكلاب الضآله" واما الرئيس حسني مبارك فكان يطلق عليهم ويعلق قائلا "دول شوية  ضلاليه" وفي السعودية تم تصنيفهم كخوارج وسروريه وضلال بعد لقاء اﻻمير نايف بن عبدالعزيز مع الجار الله بصحيفة السياسه الكويتيه وبعد المؤتمر الصحفي العلني له ولسعود الفيصل اثناء وبعد غزو العراق لدولة الكويت في اغسطس 1990م وفي سوريا ارتكب الرئيس الراحل حافظ اﻻسد اكبر مجزره بالتاريخ ضد اﻻخوان المسلمين بمدينة حماه السوريه وفي عراق الراحل صدام حسين  اعدم كثير من اﻻخوان وهجر البعض اﻻخر واودع السجون البقيه وكذلك الحال بتونس والمغرب وبقية اقطار العرب خلاقطر والكويت؟!!
مازلت اتذكر اننا كنا بمارب نجتمع مع قيادات مؤتمريه من المركز والفرع وكان المحافظون جميعهم مؤتمريون وجميع مسئولي المكاتب كذلك باستثناء مدير عام مكتب الصحه وكانت اجندة اﻻجتماعات تدور حول تقليص دور اﻻصلاح وفشل المؤتمر في الجانب الدعوي واﻻرشادي مع ان اﻻوقاف والرئاسات التنفيذيه والمحافظات بيده وقد اخبرني ان  احد المسئولين بالمحافظه  جاء متأخرا فسألوه فقال كنا احنا والشيخ سعيد بن سهيل بلواء المغاوير ...فقلت انا: الشيخ سعيد باﻻصلاح او اناغلطان قال نعم ورجل له كلمه ووزن فيه..قلت : اذن ماجدوى اجتماعاتنا وشكاوينا كالعجائز ومشائخ اﻻصلاح يقومون بتوجيه المعسكرات انتم بتستخفوا بعقولنا!!
قال ياخي: هذه توجيهات اقنع لنا عمك علي..عمك علي يحب اﻻخوان مانفعل؟!!
احببت ان اتأكد فسألت المرحومين الملازم اول احمد غلثان والرائد محمد الروحاني واﻻشاره الحذيفي فاكدوا لي جميعهم ان الشيخ سعيد بن سهيل يوجه دورات توعويه للواء المغاوير بقيادة العميد منصورالجرباني ولبقية اﻻلويه بصورة منتظمه ومتى دعت الحاجه وبموافقة التوجيه المعنوي عطفا على توجيهات رئيس الجمهوريه الرئيس علي عبدالله صالح!!! علما ان جميع المؤتمريين كانوا مستائين للغايه وينقمون على الرئيس صالح بانه يحتضن اﻻخوان وان المؤتمر تحت وصاية اﻻخوان!!
وبهذا نقول وللتاريخ ان الرئيس صالح لم يكن مستبدا وﻻجائرا ويحب العلماء ورجال الدين اجماﻻ وان نبرة خطاباته اﻻخيره ضداﻻخوان بعدثورة2011م وجامع النهدين لها عند العقلاء مايبررها وان تاريخ الرجل ﻻيمكن ان يختزل بسنوات الصراع اﻻخيره وان اﻻنصاف يقتضي التوقف عن اﻻساءه للرجل بعد رحيله الى الله تعالى وان نستحضر دوما قول الله عزوجل"وﻻتنسوا الفضل بينكم""رحم الله الرئيس علي عبدالله صالح والشيخ سعيد بن عبدالرحمن سهيل وغفرلهما وعفا عنهما وادخلهما بفضله ورحمته الجنه انه ولي ذلك والقادر عليه.
 


مواضيع مرتبطة

بقــلم/ أمين سيف نمران