الوفاق نيوز ينشر تقرير رسمي سري.. ما يجري اليوم في اليمن تحدث عنه السفير الامريكي بصنعاء في 2013 (النص الكامل)
 خاص-  (الوفاق نيوز): ولجت اليمن في اتون التفكك وانهيار حقيقي للدولة ودخولها في مربع الصراعات، جاء ذلك عقب مايسمى الربيع العربي في العام 2011 والذي القى بظلاله التدميرية على ليبيا وسوريا الى جانب اليمن.

الاحداث التي تدور في اليمن تبدو معروفة للاوساط السياسية اليمنية، كونها كانت تبدو واضحة المعالم في دهاليز السياسة الامريكية وكانت تعرف اعلاميا بالشرق الوسط الجديد.
 
في العام 2013 كشف السفير الامريكي لدى اليمن انذاك جيرالد فالستاين جزء من المخطط المنفذ في اليمن وذلك في محاضرة له في وزارة الخارجية اليمنية، هذه المحاضرة ورغم خطورتها الا ان الاجهزة المعينة في اليمن تجاهلتها ولم تتعامل معها بجدية، فقد تحدث فالستاين تقريبا عن ماسيكون عليه اليمن، وهو مايظهر ان تنفيذ مخطط الحرب في اليمن يسير برعاية رسمية على مايبدو، لاسيما وان حكام 2013 هم انفسهم المتحكمين بالشرعية حتى الان 2019.

ان ما يكسب هذه الدراسة اهميتها انها ممنوعة من التدوال والنشر.
 
الوفاق نيوز يعيد نشر هذا التقرير الهام والسري والذي حصل عليه بطرق خاصة.. نعيد نشره لكم كما ورد:  
 
مقدم التقرير:ملحق دبلوماسي/ علاء ابوبكر عفارة
                                                                            الادارة العامة للتخطيط والبحوث بوزارة الخارجية
 
ملخص ماورد عن محاضرة السفير الامريكي
   انعقد صباح يوم الاربعاء الموافق3/4/2013م في قاعة المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية محاضرة حول العلاقات الثنائية اليمنية الامريكية بمشاركة سعادة السفير جيرالد فالستاين سفير الولايات المتحدة الامريكية في اليمن وبحضور عدد كبير من السفراء والدبلوماسيين وطلاب المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية.
وقد تطرق السفير الآمريكي إلى عمق العلاقات الثنائية اليمنية الامريكية التاريخية منذ السبعينات حتى يومنا هذا ثم عرض على الحاضرين السياسة الامريكية المتبعة في الوقت الحاضر تجاه اليمن من خلال ثلاث مجالات سياسية واقتصادية وامنية وهي: 
1- المجال السياسي: أن امريكا تدعم كليا المبادرة الخليجية لإخراج اليمن من الازمة التي مرت بها في عام2011م وهي مع ايجاد حلول عادلة للقضايا العالقة خاصة القضية الجنوبية وصعدة وصياغة دستور جديد يناسب المرحلة الراهنة التي تمر بها اليمن وبناء الدولة المدنية الحديثة المرتكزة على أساس النظام الفيدرالي, أما عن دعاوى بعض الحركات الجنوبية التي تنادى بالانفصال فإن أمريكا داعمة لوحدة اليمن وهو موقف ثابت منذ قيام الوحدة اليمنية في1990 وأثناء حرب صيف 1994م كان موقفاً ثابتاً بالرغم من الاختلاف مع الحكومة اليمنية آنذاك في موقفها من حرب الخليج الثانية, لأن فشل الدولة اليمنية سيؤثر على المنطقة جمعا ومالها من تداعيات سلبية على الامن والاستقرارالعالمي لذا أن الادارة الامريكية داعمة للحوار الوطني الشامل للخروج من الازمات التي تعاني منها اليمن.
2- المجال الاقتصادي: فإن السياسة الامريكية تدعم اليمن في هذه المرحلة خاصة في مجالات الصحة والتعليم والزراعة والمياه وخاصة في مجال الطاقة وسيتم التركيز على مساعدة وتنمية القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني بشكل كبير عن طريق الوكالة الامريكية للتنمية وفق مبادرة مشروع الشرق الاوسطية ومشروع دبي للتنمية الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية, وتشجيع المستثمرين الامريكي في الاستثمار باليمن وتطوير ميناء عدن, ولأن دعم الاقتصاد والمجال التنموي هو الاساس في حل مشاكل اليمن جمعا وهذا لايتم الإ وفق سياسات المؤسسات الاقتصادية الدولية كالصندوق النقد والبنك الدوليين ودول اصدقاء اليمن والمانحة وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية
3- المجال الأمني: وهي من القضايا الشائكة في العلاقات الثنائية من حساسيتها في كلا الجانبين الإ أن امريكا تدعم اليمن في التنسيق معها في محاربتها للتنظيمات العنفية من خلال ضرب عناصر القاعدة بطائرات بدون طيار, بالإضافة إلى دعم اليمن مالياً في تنمية المناطق المتضررة من أعمال العنف في كلا من ابين وعدن, ومساعدة الحكومة اليمنية في عملية هيكلة الجيش اليمني من خلال إرسال خبراء عسكريين وفنيين.
وأختتم السفير محاضرته في أن يرى اليمن مزدهرأ ومستقراً بسبب مكانته الاستراتيجية وإمكانياته الواعدة للنهوض به ولهذا تأتي الاهمية الاستراتيجية لليمن لدى الادارة الامريكية الحالية.
تحليل خطاب السفير جيرالد فالستاين:
قبل التطرق في محاضرة السفير الامريكي علينا أن نلاحظ بأن السفير في هذه الاسابيع القليلة خاصة بعد انطلاق الحوار الوطني الشامل بدء في عملية نشاطات دبلوماسية واسعة من خلال إجراءه لمقابلات صحفية وتلفزيونية متعدده لتوضيح السياسة الامريكية تجاه اليمن وتحسين صورة امريكا لدى المواطن اليمني في ماتقدمه بلاده من مساعدات تنموية واقتصادية ودعم للحكومة الانتقالية سياسيا وامنيا ودعمها لاستقرار ووحدة اليمن, ونطرح عدة تساؤلات وهي:
- لماذا هذه التحركات الواسعة للسفير الامريكي بعد انطلاق الحوار الوطني الشامل؟
- لماذا التركيز على منح اليمن مساعدات مالية إلى القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني؟
- لماذا التركيز الشديد على وحدة واستقرار اليمن في اكثر من مقابلة ومن جهة اخرى التركيز على تنمية وتطوير المناطق الجنوبية مثلا تطوير ميناء عدن وتنمية المناطق المتضررة من حروب القاعدة خاصة في عدن وابين؟
- ما سر الاهتمام الكبير أثناء محاضرته في تمويل مجالات الطاقة, وما الطاقة التي قصدها السفير الامريكي؟
- ما السيناريوهات القادمة للاستراتيجية الامريكية تجاه اليمن على ضوء محاضرة السفير الامريكي؟
أ‌- الاستراتيجية الامريكية القائمة في المنطقة ومنها اليمن
من الأهمية بمكان التعرف على السياسة الامريكية في المنطقة والقائمة على تحسين صورة امريكا في بلدان ما يطلق عليه بالربيع العربي والقائمة على سياسة التغيير الذي اتبعها الرئيس باراك أوباما من خلال تنفيذ الادارة الامريكية لمبادرات الشراكة الشرق اوسطية والمبادرة المقدمة من مجلس العلاقات الخارجية بعنوان دعم الديموقراطيات العربية في عام2005م والتي تقدمان تفسيرا وتحليلاً ومقترحات عملية لمشروع نشر الديمقراطية ورفع مستوى حقوق الانسان في العالم العربي بدلا من التشديد على الاستقرار حيث يقومان التقريران بطرح سؤالين مركزيين هما:
1- هل تخدم سياسة تشجيع الديمقراطية في الشرق الأوسط مصالح الولايات المتحدة وأهداف السياسة الخارجية؟
2- إن كان الأمر كذلك، كيف ينبغي أن تطبق الولايــــات المتــحدة مثل هذه السياسة، مأخوذاً في الحسبان المدى الكامل لمصالحها؟
وذلك من خلال برامج الإصلاح الاقتصادي بهدف تحويل الشرق الاوسط إلى منطقة تجارة حرة إلى جانب برامج إصلاح سياسي تتضمن تدريب الاحزاب السياسية والقضاة وعدد كبير من الصحفيين والبرلمانيين على امتداد المنطقة كما تضمنت برامج أخرى كالنهوض بالتعليم خاصة تعليم اللغة الانجليزية للبالغين وتطوير المتدربين وتزويدهم بمعونات تقنية وتحسين مناهج التعليم وتعزيز التبادل الثقافي بالسماح للطلاب الراغبين في الدراسة بأمريكا ورفع المستوى الصحي, وتعزيز سيادة القانون والحكم الرشيد, وتكون التمويل عن طريق صندوق حساب تحدي الالفية  (the Millennium Challenge Account ) "MCA"والتي تشمل اربع دول عربية هي المغرب ومصر والعراق واليمن فتساعدهم في عملية الاصلاحات الضرورية بالرغم من عجز تلك البلدان في ناتجها القومي إلا أن امريكا تكرس مصادر إضافية لمبادرات الديمقراطية في تلك البلدان ويكون عملية تحويل حركة الاموال والإتصالات مع منظمات المجتمع المدني والقطاعات الخاصة حتى لايمكن رصد حركتها المالية داخليا وخارجيا.
ومن هذه الاستراتيجية الامريكية نلاحظ بإن السفير الامريكي لم يأتي بشيء جديد فهو شدد من خلال محاضرته على دعم القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وبالتالي يؤكد بطريقة غير مباشرة على تنفيذ السياسة الامريكية لهذا البرنامج على اكمل وجه, ولكن ما الاهداف المرجوة من تطبيق هذه الاستراتيجية؟
أن هذه الاستراتيجية التي تقوم عليها الولايات المتحدة منذ تولي باراك اوباما السلطة في 2009م ستحقق أهداف على المدى البعيد وهي:
- نشر الديمقراطية في المنطقة ومن خلاله تحقق الاتي:
 أولاً: تنفيس الضغط الداخلي على الانظمة الحالية خاصة بعد ازاحة الانظمة السابقة ودخولها في مرحلة انتقالية.
 ثانياً: منع وصول القوى الاسلامية المعادية لأمريكا إلى السلطة.
 ثالثاً: استقطاب الفئات المحايدة لناحية العداء لأمريكا.
 رابعاً: محاولة دمج الإسلاميين في النظام الديمقراطي ذي الأسس العلمانية بهدف كسر عدائهم للعلمنة.
 خامساً: ترك الساحة للصراع بين العلمانيين والإسلاميين والذي سيؤدي إلى التوازن في السياسات الداخلية والخارجية للدول الإسلامية.
 
- التبعية الاقتصادية للغرب من خلال اقامة اسواق حرة في المنطقة تستطيع تكبيل البلدان الاسلامية بسياسات البنك وصندوق النقد الدوليان وإمكانية قبول دخول الدول العربية المرتفعة اقتصاديا إلى منظمة التجارة العالمية حتى تصبح كليا مقيدة بسياسات هذه المنظمة اقتصاديا والتاثير في صنع قراراتها السياسية الخارجية, فمثلا استطاعت اليمن تحقيق بعض اهداف البرامج الموضوعة من قبل صندوق النقد والبنك الدولي في خفض العجز في الموازنة العامة وخفض معدل التضخم والقضاء على جزء من الفساد المتعلق بدعم اسعار القمح, وفي المقابل ادى ذلك التوجه إلى إلغاء الدعم للسلع الاساسية وتحرير الاسعار وتخفيض العمالة في الجهاز الحكومي مما ادى إلى انفجار التضخم وانخفاض القوة الشرائية للعملة وانخفاض مستوى الدخل الحقيقي للأفراد وعندما بدأ اليمن في تطبيق توصيات صندوق النقد الدولي انعكس سلبا على الاوضاع لدرجة ان اليمنيين يطلقون على كل مرحلة من مراحل تنفيذ هذه التوصيات بأسم الجرع وذلك للتعبير عن الآلام التي يتحملونها, وهذا ماقصد به السفير الامريكي في دعم اليمن اقتصاديا والرغبة في الاستثمار الامريكي باليمن وبالتالي التدخل في شؤونها الداخلية تحت مبرر الاصلاحات .
 
- التركيز على منظمات المجتمع المدني حيث أنه يسهم إسهاما كبيرا في تحسين دور القطاع الحكومي ويجعل المساعدات الاجنبية ذات جدوى أكبر على حسب تقارير البنك الدولي وما نلاحظه في اليمن بأن هذه المؤسسات في طور البناء والتطور لكي تقوم بهذه المهمة مما يجعلها اسيرة التوجهات الخارجية المموله لها من قبل المؤسسات المالية والدول المانحة وبهذا يكون لها التأثير في الدولة من خلال تلك المنظمات المدنية في نشر ايديولوجيه أوسياسة تلك الدول الممولة والتي قد تثير أعمال الفوضى في المجتمع لتحقيق اهداف آنية لها كما هو حاصل في مصر كحركة 6 ابريل أو حركة كفاية والتي تحقق الاجندات الخارجية في بلدانهم. وهذا ماصرح به السفير الامريكي صراحة بأنه امر حيوي دعمنا للمنظمات المجتمع المدني ماديا ومعنوياً.
 
- التركيز على تمويل القطاع الخاص بدلا من القطاع الحكومي في القيام بعملية التنمية من خلال خصخصة المشروعات الاقتصادية العامة سيزيد من مضاعفة ثروة ونفوذ الغني ويعزز من فقر وحاجة وتبعية الفقير وبالتالي سيكون في المجتمع طبقتين رئيسيتين هما طبقة الاغنياء وطبقة الفقراء وزوال الطبقة الوسطى ممايؤدي إلى صراع أزلي بين الطبقتين.
 
- الاهتمام بالتعليم ونهوضه سيؤدي حتماً إلى إنتشارالافكار التحررية الليبرالية خاصة في اوساط الشباب البالغين ومنظمات المجتمع المدني وبالتالي سيزيد من الفساد الاخلاقي بينهم ممايؤدي الى الابتعاد عن دينهم والتشبة بالغرب حتى يصبحون امساخ بلا هوية اسلامية ومجتمع مادي لا ديني لايهتمون بقضايا أمتهم الرئيسية كتحرير الاقصى من يد اليهود, ولهذا فقد كان السفير الامريكي مهتماً لدعم التعليم سواء كان في المعاهد اللغوية أو الجامعات في بلادنا وزيادة اعطاء المنح الثقافية والتعليمية إلى امريكا.
 
- تفكيك وإنقسام الجيوش العربية عن بعضها البعض فنرى مثلا اهتمام امريكا على القيام بهيكلية الجيش اليمني المنقسم فهي تعمل على معرفة العقيدة القتالية وطبيعة التركيبة العسكرية عن قرب لزيادة إذكاء انقسام الجيش اليمني الذي سيحرر بيت المقدس من خلاله وهذا مكتوب عندهم في العهدين القديم والجديد ومن أحاديث نبينا عليه افضل الصلاة والسلام وهذا ما تم التركيز عليه من قبل السفير الامريكي في دعم بلاده الغير محدود في تقديم خبراء عسكريين وفنيين في هذا المجال.
ب- المصالح الاستراتيجية الامريكية في اليمن على ضوء محاضرة فالستاين:
من خلال محاضرة السفير الامريكي يتضح لنا ماهية المصالح التي يركز عليها الجانب الامريكي في اليمن وهي: تنمية ميناء عدن والطاقة والموقع الجيوستراتيجي لليمن وتنمية المناطق المتضررة من العنف في ابين وعدن أن هذه الاربعة الاشياء الاكثر تلميحا من قبل السفير الامريكي ولكن ما الطاقة المقصود بتطويرها؟ هل هي الطاقة الكهربائية أو النووية؟ ولماذا التركيز على ميناء عدن والموقع الاستراتيجي وتنمية المناطق المتضررة في ابين وعدن بالرغم أن الاخيرة لم تشهد اي اعمال تخريبية من قبل تنظيم القاعدة؟ هذا ماقد تم الاجابة عليه في تقريرنا التحليلي السابق (اليمن الوجهة القادمة من الفوضى الخلاقة) وهي بإختصار:
- تنمية ميناء عدن: أن موقع عدن الفريد مكنها من التحكم في الملاحة الدولية القادمة من المحيط الهندي والمتجهة إلى البحر المتوسط والعكس لأنها همزة وصل لثلاث قارات اسيا وافريقيا واوربا, كما جعلها مركزاً مهماً لرصد ومراقبة خطوط المواصلات البحرية الممتدة من الخليج العربي مروراً بالبحر العربي وباب المندب وكذلك خط المواصلات البحرية القادمة من شرق آسيا إلى أوروبا وامريكا عن طريق المحيط الهندي وذلك من خلال موقعي جزيرة سقطرى وعدن مما يمنح ولو نظرياً التحكم في تدفق النفط والغاز من منابعه في الخليج إلى مناطق استهلاكه في العالم حيث أن حوالي70% من مشتقات العالم النفطية والغازية تمر من هذا الممرات وبالتالي الإمكانيه من منع السفن التجارية من الدخول أو الخروج من مضيق هرمز أو باب المندب, بالإضافة إلى أن عدن تمتلك أحدى اكبر القواعد العسكرية الجوية في الشرق الاوسط فمن خلالها ستتمكن امريكا من التحكم جويا في منطقة الشرق الاوسط كما فعلت من قبلها بريطانيا والاتحاد السوفيتي.
- التركيز على تطوير مصادر الطاقة: والطاقة المقصودة هي الطاقة الكهرومغناطيسية حيث أن هناك تجارب فيزيائية في غاية السرية تقوم بها امريكا في خليج عدن والتي تسمى علميا بالفيزياء الكمية أو نظرية الانتقال عبر الزمن(Quantum Physics) وهي تحويل الكتلة إلى طاقة ثم إلى كتلة وفقاً لنظرية النسبية ونظرية الزمنكاني للعالم الشهير ألبرت إينشتاين فقد قامت الابحاث الامريكية بالفعل بنقل عملة معدنية بعد تسليط اشعه مغناطيسية بكميات كبيرة حتى تسخنت انتقلت بسرعة فائقة تصل تقريبا نفس سرعة الضوء من مكانها الأصلي إلى مكان أخر في ثواني معدودة ولكن الغريب كانت العملة المعدنية باردة تمت هذه التجربة في الخمسينات من القرن المنصرم وقد اكتشفوا إمكانية اكتشاف السر في تحويل الكتلة إلى طاقة ثم كتلة مرة اخرى في الشواطئ القريبة من اليمن لعدة أسباب أن الجبال المحيطة بعدن تمتاز بموجات كهرومغناطيسية كبيرة جداً لدرجة أن الطائرات لاتستطيع المرور فوقها وهي من اهم الاسباب لخمول بركان عدن, السبب الثاني تشتهر اليمن بإنها موطن لمملكة الجن تاريخيا ودينيا فهم الذين يستطيعون نقل الاجساد الغير مرئية إلى مرئية والعكس كما عبر عنه القران في قصة النبي سليمان مع ملكة سبأ بلقيس, وهذا مايفسر ظهور القرصنة في خليج عدن وسرعة إغلاق ملفها بعد ثلاث سنين من حدوثها وانتشار للاساطيل الدولية في هذا الخليج. وهذا إذا تم سوف تحدث نقلة كبيرة في عالم التكنولوجيا الحديثة, ولذلك فإن السفير الامريكي قد كرر على اهمية الاستثمار في مجال الطاقة أكثر من ثلاث مرات أثناء محاضرته.
 
- المكانة الجيوستراتيجية لليمن: من خلال ثرواتها الاقتصادية المهولة الغير مكتشفه من نفط وغاز بمختلف انواعه خاصة في منطقة الربع الخالي في حضرموت وشبوة وامكانية اكتشاف موارد أخرى كالفحم واليورانيوم والزئبق الأحمر والذهب بكميات كبيرة خاصة في حجة وصعدة فهذه الاكتشافات المهمة شجعت السفير الامريكي بالقول إلى أهمية فتح مجال للأستثمارات الامريكية في هذا القطاع الاقتصادي ما يعود بالفائدة القصوى لها. بالإضافة إلى وقوع اليمن بالقرب من أكبر بحيرة نفطية متمثلة بالسعودية وأكبر بحيرة من الغاز في قطر وإيران والتي تمر تجارتهما عبر باب المندب فإذا أغلقت اليمن ذلك المضيق سوف يؤدي إلى انهيار اقتصادهما وبالتالي إلى شلل حركة الحياة بالعالم أو بأقل التقدير رفع أسعار النفط والغاز وخفض مستوى الإنتاجية مما يؤثر سلباً على اقتصاديات العالم أجمع. أما العامل الديمغرافي فتمتاز اليمن بالكثافة السكانية العالية الامر الذي يحبذه الامريكيين في فتح باب التجارة لمنتجاتها الامريكية كالسيارات والتلفونات وغيرها من الالكترونيات إلى اليمن وهذا ماأكده السفير الامريكي في محاضرته من امكانيه تسهيل التجارة بين البلدين, أما الجانب الاخر بما أن الشعب اليمني شعب مسلح وغير مستقر بسبب الاضظرابات السياسية والثأرات بين القبائل سيساعد من عملية الترويج لتجارة الاسلحة لدى كبار تجار السلاح الامريكيين في اليمن بما يجلب لهم من فوائد مالية كبيره.
 
- تنمية المناطق المتضررة من أعمال العنف في كلا من ابين وعدن: أن هذا التركيز على اليمن نابع من المكانة الدينية والروحية من خلال احاديث الرسول عليه افضل الصلاة والسلام عن اهل اليمن, وكذلك من خروج جيش المهدي في أخر الزمان من عدن أبين وهم يدركون أن مؤشرات آخر الزمان تدل على قرب خروجه وكذلك يدركون بإشتهار اليمن بأنها أهل المدد والعون منذ ظهور الإسلام إلى الأن وهذا يتجلى في كون اليمن من أكثر الدول دعما للقضية الفلسطينية سياسيا وماليا بحسب التقارير الاسرائيلية بالإضافة إلى أعداد المقاتلين الكثيرة في تنظيم القاعدة بأفغانستان وفي العراق وسوريا (داخل جبهة النصرة) وهذا يستفز أمريكا وإسرائيل, لذلك نلاحظ أن أكثر المعتقلين في غواتنامو من اليمنيين سواء كانوا من الجهاديين أو المعتقلين بدون إي سبب لذلك كان السفير الامريكي يتهرب بطريقة دبلوماسية من الاجابة في إمكانية الأفراج عن اليمنيين المعتقلين في السجون الامريكية في باجرام وغواتنامو, بالإضافة إلى تركيز السفير أثناء محاضرته على تنمية المناطق المتضررة من القتال ضد افراد القاعدة في محافظتي ابين وعدن فنلاحظ دخول عدن على خط المناطق المتضررة ونحن نعلم بإن عدن لم تضرر من اعمال العنف ضد القاعدة وكما أنه لم يذكر مناطق أخرى متضررة من اعمال العنف كصعدة وارحب ونهم ولم يعطها شيء من برامج التنمية. لهذا نرى صدق مارمينا فيه تحليلنا من اهمية المكانة الروحية لعدن وابين في الاستراتيجية الامريكية القائمة على اساس ديني توراتي لهذا تم التركيز على تنمية تلك المنطقتين بسبب الخوف من ظهور جيش المهدي من عدن ابين وبالتالي القضاء على دولة اسرائيل لذلك يريدون منع خروجه بإي طريقه كانت حتى لو اضطروا إلى احتلال عدن لهذا نلاحظ كثافة البوارج الحربية الامريكية في خليج عدن.
 
الاستنتاجات المستخلصة من محاضرة السفير الامريكي
أن الاستراتيجية الامريكية القائمة في المنطقة العربية ما هي إلا امتداداً لإيديولوجية الفوضى الخلاقة والتي بدأت تنفيذها في بداية عام2011م وتختلف سياستها من بلد إلى آخر وفق لظروفها ومصالحها الاستراتيجية في كل بلد.
ونلاحظ أن السياسة الخارجية الامريكية تجاه اليمن بعد أحداث سبتمبر2011م قائمة على التعاون الامني المشترك في محاربة الارهاب فكانت الاولوية للجانب الأمني والتركيز على الاستقرار في اليمن إلا أن بعد ثورات ما يسمى بالربيع العربي 2011م تحولت الاستراتيجية الامريكية إلى الانفتاح لدول الربيع العربي ومنها اليمن وذلك لتحسين صورتها أمام مواطني تلك الدول وإعطاء اولوية لنشر الديمقراطية وحقوق الانسان والحرية وفق النموذج الامريكي وذلك عن طريق استقطاب الفئات المحايدة فمن يستطيع استقطاب الحركات العلمانية والشرائح الاجتماعية المعتدلة أو الغافلة هو الذي سيحقق إيصال مشروع نشر الديمقراطية إلى أهدافه دون المس بالمصالح الامريكية الحساسة في المنطقة, فبالنسبة لأمريكا عندما يدرك الإسلاميون في اتجاههم العام أن الديمقراطية هي الحل وليس النظام الاسلامي فهم بالتالي لا يعترفون بشرعية النظم العربية السابقة ذات الديمقراطيات الشكلية وبالتالي سيعترفون بالخريطة الاستعمارية التجزيئية بعد ما يجد الاسلاميون والشرائح الشعبية التي يملكونها مكاناً لهم في الانظمة وتمثيلاً سياسياً ولو من حيث الشكل وستتراجع حدة عدائهم لأمريكا وبالتالي يمكن استثماره في إحلال السلام في الشرق الاوسط مع اسرائيل وعلمنة الحياة بكافة مستوياته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.
لذلك نلاحظ من خلال محاضرة السفير الامريكي  ثقته لدور بلاده الفاعل في رسم مستقبل اليمن من خلال تركيزه على الدعم الاقتصادي والسياسي للحكومة الانتقالية من جهة ومن جهة أخرى التعاون الأمني الوثيق في محاربة الارهاب لدرجة التنسيق المباشر مع وزارة الدفاع في دخول طائرات بدون طيار إلى الاجواء اليمنية لضرب المسلحين, وهذه الثقة تعود إلى تحقيق المصالح الامريكية في اليمن المشاره أعلاه وتأثيرها الكبير في عملية صنع القرارات لدى النخب السياسية اليمنية, لذلك نرى أن هذه الاستراتيجية قائمة بالتنفيذ ولن تتغير إلا بحالتين:
- الحالة الاولى: عند انتخاب إدارة امريكية جديدة عام2016م وتبدأ بتنفيذ استراتيجية أخرى أكثر تشدداً.
- الحالة الثانية: في حالة سقوط نظام الاسد في سوريا ستعمل ايران لإثارة الفتنة في اليمن وبالتالي ستتغير الاستراتيجية الامريكية وفق السيناريوهات التي تصورناها في تقريرنا اليمن الوجهة القامة من الفوضى الخلاقة. 
 
المقترحات السياسية التي تنبغي اتباعها تجاه الاستراتيجية الامريكية القائمة
المقترح الاول: سياسة التأييد للاستراتيجية الامريكية
وهذه السياسة تقوم من خلال اشراك السفير الامريكي في كافة الفعاليات الرسمية وأعطائه دورا كبيرا في التحرك السياسي والدبلوماسي في البلد كمقابلته لشخصيات حزبية واجتماعية وقبلية في منزله تارة والسماح له بالنزول الميداني في المناطق المتضررة تارة اخرى مثل وجوده في زنجبار بعد ساعات قليلة من طرد أنصار الشريعة من المدينة, والعداء لإعداء امريكا كإيران والسماح لطائرات بدون طيار لدخول المجال الجوي اليمني لقصف المسلحين وقد يسقط فيها ضحايا مدنيين بدون تنديد بذلك من قبل الحكومة. فهذه السياسة ستعود بالنفع على اليمن من خلال: 
- تحسين العلاقة الثنائية مع امريكا سياسيا واقتصاديا وربما ذلك سيؤدي إلى زيادة الدعم والمساعدات لليمن كما وضحه السفير في محاضرته.
- التعاون الأمني مع امريكا سيساعد اليمن في القضاء على الارهاب وربما تقوم بتزويد اليمن بأسلحة حديثة ومتطورة لتثبيت الامن والاستقرار, كما أن لليمن مصلحة في إنهاء انقسام الجيش اليمني من خلال مساعدة خبراء امريكيين بذلك.
- السماح للشركات الامريكية للأستثمار في عملية استكشاف الموارد الطبيعية والمعدنية الغير مكتشفة في اليمن بما يعود بالنفع لكلا الطرفين.
ولكن هذه السياسة ستنتج عنها مخاطر كبيرة ستواجهها اليمن من خلال:
- تعارض مع مبادئ وأهداف السياسة الخارجية اليمنية القائمة على المحافظة على السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلد.
- عداء النظام السياسي اليمني من قبل مكونات عديدة من فئات الشعب اليمني لسياسة الرضوخ للإملات الامريكية خاصة وان هناك اطراف اقليمية كإيران لاتحبذ هذا التعاون مما يدفعها لمساعدة بعض الفئات(الحوثي والحراك الانفصالي) مما يزيد من الفوضى في البلاد وفشل موتمر الحوار الوطني.
- نشر الافكار التحررية والإباحية والعلمانية وفق النظام الغربي في مجتمع محافظ كاليمن سيخل بالعقيدة الدينية لدى المواطنين خاصة في اوساط الشباب مما سيظهر ظواهر اجتماعية شاذه عن تقاليد واعراف المجتمع.
- أن هذه الاكتشافات الاقتصادية تشجع امريكا إلى فتح مجال للأستثمارات في هذا القطاع الاقتصادي ما يعود بالفائدة القصوى لها لذلك ستعمل على تقوية العلاقات الثنائية للحصول على حصة كبيرة في هذه الاستثمارات ومن ثم التأثير على قرارات السياسة الخارجية اليمنية بواسطة شركاتها النفطية بما يضمن تدفق الموارد الاقتصادية إلى أمريكا وإعطائها إمتيازات خاصة لها.
- أعطاء امريكا الفرصة في الاهتمام بالقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني سيؤدي في الاولى إلى زيادة التفاوت الطبقي بين الاغنياء والفقراء مما سيؤدي إلى صراع طبقات في المستقبل ويعزز من فقر وحاجة وتبعية الفقير من إمكانية تجنيدهم كجواسيس لها أو إعطاءهم اموالاً لإثارة الفوضى في البلد, أما زيادة الاهتمام بالمنظمات المدنية بدون رقابة ستجعلها اسيرة للتوجهات الامريكية المموله لها لتنفيذ ايديولوجيات أو سياسات امريكية في البلد خاصة في شريحة المواطنين أو التأثير على هذه المنظمات للقيام بأعمال فوضى في المجتمع لتحقيق هدف معين تريد ان تحققه أمريكا عن طريق هذه المنظمات ونحن في عقد الفوضى الخلاقة.
المقترح الثاني: سياسة التعارض مع الاستراتيجية الامريكية
حيث تقوم السياسة اليمنية بالحد من تحركات السفير الامريكي ومراقبة اعضاء بعثتها الدبلوماسية في صنعاء وتقلل من التعاون الثنائي اليمني الامريكي من خلال عدم تمويل امريكا للقطاع الخاص او منظمات المجتمع المدني بمالها من سلبيات وأن يكون الدعم تحت مرئ الحكومة الانتقالية وفي إطار دول أصدقاء اليمن وعدم إتاحة حرية الحركة والتصرف للمنظمات الدولية العاملة في اليمن, وقف كافة اشكال التعاون الامني مع امريكا في مجال مكافحة الارهاب وعدم السماح للطائرات الامريكية بدون طيار من اختراق الاجواء اليمنية, وعدم العداء لأعداء امريكا كإيران وفتح صفحة جديدة معها من خلال التعاون الاقتصادي والاستثماري واشراك ايران لحل ازمات اليمن من خلال التأثير على الحوثيين والحراك الانفصالي لترك السلاح وافكارهم المتطرفة.
يتفق هذا المقترح مع اهداف ومبادئ السياسة الخارجية اليمنية في التأكيد على سيادة البلاد وعدم تدخل الدول في شؤونها الداخلية, وتوافق سياسة الدولة مع تطلعات شعبها المستنكرة لسياسات امريكا في المنطقة العربية, بالإضافة إلى وقف العداء والشحن الاعلامي ضد ايران.
ولكن ستنتج عن هذه السياسة التعارضية دلالات سلبية على العلاقات اليمنية الامريكية وهي:
- وقف المساعدات والدعم والمنح المقدمة من امريكا إلى الحكومة الانتقالية وهي تعلم أنها في أمس الحاجة لهذه المساعدات المالية والاقتصادية وذلك رداً على السياسة التعارضية لمصالح امريكا في اليمن.
- تشجيع امريكا لأعمال عنف وفوضى في البلاد من خلال شباب منظمات المجتمع المدني وبعض اعضاء الاحزاب الليبرالية او استقطاب تيارات متطرفة لتحقيق مصالحها الخاصة كتيار البيض في الجنوب او تيار الحراك التهامي وغيرها من التنظيمات التي تسعى لتحقيق اهداف معينة خاصة بها
- بما ان اليمن تعاني من عده صعوبات منذ بدء برنامج الاصلاح الاقتصادي عام1995م وارتفاع ديونها الخارجية وارتفاع معدل التضخم سيسهل لأمريكا من محاولة عرقلة مسيرة التنمية والبناء في اليمن وتحجيمها في اي وقت شاءت والعمل على إضعاف دور اليمن الاستراتيجي في منطقة البحر الاحمر من خلال اشغالها في مشاكل داخلية أو اقليمية بهدف السيطرة على مضيق باب المندب لخنق التجارة والمصالح العربية الحيوية والتحكم بها بالاضافة إلى ادخال اليمن في صراع يستنزف الطاقات ويقلل من فرص التنمية والتطور. 
- تدهور الوضع الامني فتعمل امريكا على إذكاء انقسام الجيش وزيادة الاعمال التخريبية والتفجيرات الارهابية أو سقوط مدن في يد القاعدة كما سقطت ابين تحت مرئ الامريكان.
- تفرض امريكا ضغوطها على اليمن للتخلي عن الجنوب لأهلها وفك الارتباط بحجة العجز عن حل قضاياهم والتركيز على محاربة القاعدة والحوثي في الشمال, وذلك لأن المصالح الاستراتيجية لأمريكا تتقاطع في الجنوب كما أن الجنوبيين يتطلعون إلى دولة ونظام عادل افتقدوه منذ الاحتلال البريطاني سوف تحقق لهم أمريكا ذلك.
- قد تستعمل امريكا القوة إذا زادت حدة التعارض مع سياستها فتنتهي بالتدخل العسكري المباشر بعد تقسيم اليمن إلى أقاليم وفق الخطط المعدة سلفاً وسيطرتها على جنوب البلاد لما فيها المصالح الحيوية لأمريكا وذلك بعد الاستفادة  من درس غزو العراق التقسيم اولا ثم الاحتلال ثانيا.
 المقترح الثالث: سياسة الاحتواء أو التوازن مع الاستراتيجية الامريكية
أي إن تتم توجيه السياسة الخارجية اليمنية وفق مبادئها وثوابتها تجاه علاقتها مع امريكا كتعاملها مع اي دولة اجنبيه اخرى وأن لانرتمي بأحضان امريكا كليا ولا نعادي ايران تماماً والعمل بحذر تجاه الاستراتيجية الامريكية من خلال الاهتمام بمصالحنا الوطنية اولا وليس العكس وتكون علاقتنا مع امريكا في الاتي:
- التركيز على تحركات السفير الامريكي أثناء تنقلاته وأن يكون عن طريق اتفاق مسبق مع الجهات المعنية بذلك.
- اقناع الجانب الامريكي بإعطاء المنح والمساعدات المقدمة منها إلى القطاع الحكومي بدلا من القطاع الخاص ولا مانع أن يكون للامريكان اشراف حول توزيع هذه المساعدات إلى الأماكن المخصصة لها.
- الحد من نشاطات وكالة التنمية التابعة لوزارة الخارجية الامريكية في اليمن أو مراقبة أعمالها عن كثب بالإضافة إلى مراقبة ماهية منظمات المجتمع المدني التي تمولها الوكالات الامريكية الداعمة لها.
- فتح المجال لجميع الشركات الاستثمارية العالمية للتنافس في التنقيب عن الموارد الاقتصادية الغير مكتشفة, وعدم التركيز على شركات استثمارية امريكية معينة للإستشكاف في جميع الحقول النفطية او المعدنية.
- إنشاء لجنة مشتركة للعلاقات الثنائية اليمنية الامريكية وبالتالي ستكون المساعدات والمنح وفق محددات هذه اللجنة ولن تكون هذه المساعدات او الاستثمارات فردية من جانب طرف واحد, بالإضافة إلى تفعيل العمل بلجنة التشاور السياسي بين البلدين.
- وقف التعاون الامني بين البلدين في مكافحة الارهاب خاصة السماح للطائرات الامريكية بدون طيار بضرب مواقع داخل اليمن بحجة توقف الاعمال الارهابية ويكون التعاون فقط في مجال تسليح الجيش اليمني وتزويده باسلحة متطورة وهو سيقوم بواجبه على اكمل وجه لأنه هو المتضرر الوحيد من هذه الاعمال الارهابية.
الخاتمـة
بعد سردنا للاستراتيجية الامريكية القائمة ومصالحها الوطنية في اليمن على ضوء محاضرة السفير الامريكي  وبعد طرحنا لمقترحات للسياسة الخارجية اليمنية التي تنبغي ان تكون تجاه هذه الاستراتيجية نفضل إتباع المقترح الثالث لان هذا الموقف السياسي المتوازن يحكمه منطق الأشياء وحقائق الأمور بالواقع, ولانؤيد كليا الاستراتيجية الامريكية ولانعارضها بسبب الوضع الاقتصادي المتردي الذي نعيشه والذي فرض قيود بشكل كبير على صانع القرار السياسي اليمني في أتخاذه اي قرار سياسي خارجي كان ام داخليا بمعزل عن العالم بعد ما تدولت قضايانا الداخلية بسبب الانقسام السياسي والازمات المتلاحقة التي مرت بها اليمن واصبحت السياسة الاقتصادية للبلد مرهونة بمؤتمرات أصدقاء اليمن, ومن جهة اخرى أن لانغتر بالسياسة الامريكية او بتصريحات السفير الامريكي من دعم وحدة واستقرار اليمن وتقديم بلاده مساعدات كبيرة لنا في جميع المناسبات التي يقوم بها لطالما ما اتسمت الدبلوماسية الامريكية بالخداع والكذب فهم يتقنون دبلوماسية فن الممكن وفن الكذب والشواهد على ذلك كثيرة فمثلا الحادثة الشهيرة للسفيرة الامريكية( ابريل جلاسبي) في العراق اثناء حديثها مع الرئيس صدام حسين في عدم ممانعة امريكا من دخول قوات صدام للكويت عام 1990م, وكذلك تصريحات الدبلوماسيين الامريكان في دعم حقوق الفلسطينيين وفي نفس الوقت استخدام الفيتو في مجلس الامن ضد اي قرار دولي تصدر ضد اسرائيل, وبالتالي قد تكون تصريحات السفير الامريكي لوحدة اليمن مقدمتاً لدعم الانفصال وفق ما تقتضية المصلحة الامريكية بذلك في الوقت والظرف المناسب لها.
 ومن هنا نوصي بالاتي:
- أن تكون هناك سياسة خارجية متوازنة ترضي جميع الاطراف الاقليمية والدولية وأن لانعادي إي طرف على حساب طرف أخر وذلك لما تقتضية المصلحة الوطنية اولا وماتمر به البلاد من مرحلة انتقالية كفيلة بنهوض اليمن او انهياره لاسمح الله.
- أن يكون هناك مركز لمتابعة ورصد لتحركات السفراء خاصة سفارات امريكا وبريطانيا وإيران ولبنان وفلسطين العاملة في صنعاء لما لها من علاقات مع منظمات المجتمع المدني ومع أفراد منضمين سواء كان مع الحراك الجنوبي الانفصالي أوالحوثي.
- أن يعتمد اليمنيين على أنفسهم قبل كل شيء حتى يخرجوا من هذه الأزمات من خلال ايمانهم بإنجاح الحوار الوطني والخروج بحلول ترضي جميع الأطراف المحلية لأن فشل الحوار سيكون كارثياً ليس على اليمن فقط بل على المنطقة بأسرها وهذه النقطة التي يجب التركيز عليها عند تعاملنا مع الاطراف الاقليمية خاصة دول الخليج والذي تتحمل كافة ازاماتنا من خلال إلتزامها بتعهداتها المالية وتنفيذ مشاريع تنموية واقتصادية في اليمن لأنها راعية المبادرة الخليجية وعليها اخراجنا من هذه الأزمات لأن اليمن وحده لايستطيع الخروج من هذه الأزمة بسبب ضعف الامكانات الاقتصادية للبلد من دون مساعدة أشقائنا في دول الخليج العربي.
- مراجعة كافة الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية المبرمة مع الدول الشقيقة والصديقة في تعديل نصوصها أو إلغائها بما يحقق مصالحنا الوطنية أولاً ثم مصالح الطرف الثاني وتفعيل اللجان المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة كلا على حده لما تحققه لنا من منافع سريعة مقارنه بسياسات الدول المانحة مجتمعة والتي تأخذ وقتاً طويل.
- تفعيل دور الادارة العامة للتخطيط والبحوث في وزارة الخارجية لما لها من دور فعال في رسم وتخطيط السياسة الخارجية اليمنية والاستراتيجية العامة للدولة ورفعها إلى الوزير لعرضها على مجلس الوزراء او مكتب الرئاسة لما فيه مصلحة للبلاد ولن يتفعل هذا الدور إلا اذا تم توفير الامكانات المادية والمالية لهذه الادارة المهمة التي تعني بمجمل القضايا الوطنية والاقليمية والدولية كما هو الحال في جميع بلدان العالم, وهذا لن يأتي إلا باشراك الإدارة العامة للتخطيط كون القرارات الاستراتيجية تحتاج الى كم من المعلومات والاراء والتحليلات كي نخرج بقرارات ورؤيا واضحة وقرارات صائبة تخدم مصلحة البلد. 
- إنشاء هيئة مصغرة مرتبطة مباشرة بوزير الخارجية من ذوي الكفاءات تكون مهمتها التخطيط الاستراتيجي والتنبؤ باحتمال وقوع المخاطر والتحسس بما يعرف بالإنذار المبكر وطرح سيناريوهات للسياسة الخارجية المتبعة تجاه إي من القضايا المهمة أو ما يحتاجه الوزير من ابحاث علمية حول السياسة الخارجية تجاه قضية معينة يريدها.
- تزويد وزارة الخارجية بموظفين يمتلكون مهارات تحليل الشخصية للأفراد ومعرفة لغة الجسد بما له من اهمية بالغة في التعرف على الشخصيات الأجنبية من مسؤوليين وسفراء أثناء إلقائهم المحاضرات أو مقابلاتهم مع قيادة الوزارة للتعرف على اسلوب تفكيرهم وخلفيتهم السياسة تجاه اليمن كما هو الحال في البلدان المتقدمة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
     المراجع
1- هادي قبيسي,(السياسة الخارجية الأمريكية بين مدرستين المحافظية الجديدة والواقعية),مركز الدار العربية للعلوم ناشرون,ط1, بيروت,2008م,
2- يوسف حسن المصري, (اسرار الثورات العربية والفوضى الخلاقة),مكتبة جزيرة الورود,ط1, القاهرة 2012م.
3- محمد علي عمر الحضرمي, (سياسة اليمن الخارجية تجاه دول القرن الافريقي), مركز سبأ للدرسات الاستراتيجية,ط1,صنعاء,2009م.
4- عصام عبد الشافي, (البعد الديني في السياسة الخارجية), مجلة السياسة الدولية, مطابع الاهرام التجارية,العدد191,القاهرة,يناير2013.
5- علاء ابوبكر عفارة,(السياسة الخارجية اليمنية إزاء التدخل الاثيوبي في الصومال2007-2010م) بحث تخرج مقدم إلى المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية2010م
6- علاء ابوبكر عفارة, مقالة عن(اليمن الوجهة القادمة للفوضى الخلاقة) مقدم إلى مكتب وزير الخارجية 3/2012م.
7- مقالات عن طريق الانترنت بعناوين (الفيزياء الكمية) و(نظرية الانتقال عبر الزمن), www.google.com
8- Madeleine K. Albright and Vin Weber, (In Support of Arab Democracy: Why and How),council on foreign relations, Independent task force report No. 54 Washington ,2005.
 

  • مــن نحــن

    موقع اخباري يمني يسلط الاضواء على الاخبار والاحداث اليمنية ، وكذا الاحداث العربية والدولية ، كما يسعى موقع الوفاق نيوز إلى تقديم الحقيقة لزوار الموقع كما هي لا كما يريدها الأخرون

  • تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي